للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه السمات -وغيرها (١) - جعلت من التشريعات الإلهية تشريعات منقطعة النظير، وإن تفردها في ذلك لا يخفى على المنصفين من أرباب الحجا وأولي النهى.

وأما الأمثلة على الإعجاز التشريعي في القرآن فهي -فيما أرى- آيات الأحكام الفقهية كلها لا استثناء منها، فكل حكم شرعي جاء به القرآن الكريم متصف بربانية المصدر والشمولية والكمال والاستمرارية وإقناع العقل وإشباع الوجدان وغيرها مما لم يجتمع في غير التشريعات الإسلامية.

وإذا أردت أن تتأكد مما قلته لك آنفاً فلا عليك إلا أن تفتح كتاب الله تعالى (٢) وتختار من أحكامه ما يقع عليه بصرك، وإذا أردت أن يزداد يقينك بسمو التشريع الإسلامي وعلو كعبه على كل التشريعات الوضعية، فانظر إلى الأحكام الشرعية الخاصة بالمستضعفين في المجتمعات البشرية على مر العصور والدهور، كالمرأة، والأطفال، والأسرى، والموالي، وغيرهم ممن ظلمتهم التشريعات البشرية وانتهكت حقوقهم. فانظر كيف تعامل التشريع الإسلامي معهم، فأعطاهم حقوقهم كاملة بمنتهى العدل والإنصاف، وجعل لهم قيمتهم في المجتمع من غير ظلم ولا إجحاف، حتى أصبح المجتمع المسلم نسيجاً واحداً متوائماً متماسكاً متعاضداً لا فرق فيه بين فقير غني، ولا فضل فيه لعربي على عجمي.


(١) تركت ذكرها اختصاراً.
(٢) وكذلك سنة النبي ، فليس ثمة اختلاف بينهما في هذا المقام، فالكل شرع الله ودينه، وإنما ذكرت القرآن الكريم؛ لأن المقام مقام الكلام عن إعجاز القرآن الكريم.

<<  <   >  >>