ومن غيب الحاضر إخباره عما في غير الضمائر من الحوادث الغائبة عن مجموعة الخطاب، وهو ما يسمى بالغيب النسبي، وليس الأمر محصوراً بما في الضمائر كما يفهم من كلام الزركشي ﵀.
الثالث: غيب المستقبل، وهو إخبار القرآن الكريم عن أمور مستقبلية لا مجال للعقل أن يدرك حصولها بتوقيتها.
وممن أورد هذا القول؛ البيهقي في الاعتقاد (١). والقاضي عياض في الشفا (٢)، والباقلاني في إعجاز القرآن (٣)، والزرقاني في مناهل العرفان (٤)، وغيرهم نفرٌ كثيرٌ.
وقد اتجهت كلمة العلماء في نقد هذا الوجه -عموما- إلى جهات أربع:
الجهة الأولى: الذين رفضوه كلياً؛ لأنه لا ينتظم آيات القرآن الكريم كلها، وعدّه بعضهم من دلائل النبوة -فقط-، على اعتبار أنه برهان صادق على أن القرآن الكريم من عند غير رسول الله ﷺ.
وأبين هنا أن هؤلاء قسموا ما عدّه العلماء وجوهاً إعجازية إلى قسمين اثنين:
(١) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، البيهقي، أحمد بن الحسين، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط ١، ١٤٠١ هـ. ص ٢٥٩. (٢) الشفا بحقوق المصطفى، القاضي عياض، أبو الفضل بن موسى اليحصبي، دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع، ط ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٨ م، ج ١، ص ٣٧٥ (٣) إعجاز القرآن، الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب (المتوفى: ٤٠٣ هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار المعارف - مصر، ط ٥، ١٩٩٧ م، ص ٣٥. (٤) مناهل العرفان، الزرقاني، ج ٢، ص ٣٦٧.