أولهما: ما انتظم آيات القرآن الكريم كلها، كالإعجاز البياني وغيره، فسموه إعجازاً.
ثانيهما: ما كان في بعض القرآن دون بعضه الآخر، فسموه دلائل النبوة، وأضافوه إلى ما ثبت عن النبي ﷺ من معجزات أخر غير القرآن الكريم، كنبع الماء من بين أصابعه الشريفة، وتكثير الطعام وتسليم الشجر والحجر عليه. ومنه أخبار الغيب التي في القرآن الكريم.
ومن العلماء من سمى القسم الثاني إعجازاً، وعدَّ ما يدخل فيها من وجوه إعجاز القرآن الكريم على اعتبار أن ثمرة الإعجاز هي الدلالة على النبوة وتصديقها (١).
الجهة الثانية: من رفضه منفرداً، وقبله إذا كان مقارناً لوجه من وجوه الإعجاز التي انتظمت جميع آيات القرآن الكريم.
يقول الخطابي:(وزعمت طائفة أن إعجازه إنما هو فيما يتضمنه من الإخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان نحو قوله سبحانه: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١ - ٤]، وكقوله سبحانه: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: ١٦]، ونحوهما من الأخبار التي صدقت أقوالها مواقع أكوانها. قلت: ولا يشك في أن هذا وما أشبهه من أخباره نوع من أنواع إعجازه، ولكنه ليس بالأمر العام الموجود في كل سورة من سور القرآن، وقد جعل سبحانه في صفة كل سورة أن تكون معجزة بنفسها لا يقدر
(١) انظر صنيع الدكتور صلاح الخالدي في كتابه إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني.