أحد من الخلق أن يأتي بمثلها، فقال: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)﴾ [البقرة: ٢٣] من غير تعيين، فدل على أن المعنى فيه غير ما ذهبوا إليه) (١).
وذكر ابن عطية في محرره شيئاً آخر في تأصيل المسألة، حيث قال عند قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)﴾ [البقرة: ٢٣]: (واختلف المتأولون على من يعود الضمير في قوله (مثله). فقال جمهور العلماء: هو عائد على القرآن ثم اختلفوا. فقال الأكثر: من مثل نظمه ورصفه وفصاحة معانيه التي يعرفونها ولا يعجزهم إلا التأليف الذي خص به القرآن، وبه وقع الإعجاز على قول حذاق أهل النظر. وقال بعضهم: من مثله في غيوبه وصدقه وقدمه، فالتحدي عند هؤلاء وقع بالقدم، والأول أبين و (من) على هذا القول زائدة، أو لبيان الجنس، وعلى القول الأول هي للتبعيض، أو لبيان الجنس. وقالت فرقة: الضمير في قوله: (من مثله) عائد على محمد ﷺ، ثم اختلفوا. فقالت طائفة: من أمي صادق مثله. وقالت طائفة: من ساحر أو كاهن أو شاعر مثله. على زعمكم أيها المشركون) (٢).
(١) بيان إعجاز القرآن الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، تحقيق: محمد خلف الله، د. محمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، ط ٣، ١٩٧٦ م، ص ٢٣ - ٢٤. (٢) المحرر الوجيز، ابن عطية، عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام (المتوفى: ٥٤٢ هـ)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، ج ١، ص ١٠٦.