للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إياه، عاملهم الله تعالى بعدله هزواً، لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزوا، كما هو المتبادر، كأنه قيل: ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزوا) (١).

وأقول: إن أحداث السيرة النبوية المشهورة وغير المشهورة كفيلة بالجواب عن سر هذا القصر، فعندما يكون الحديث عن علاقة المشركين برسول الله ، يأتي القصر ليبن مدى الغيرة والحسد الذي وقع منهم تجاه رسول الله ، حتى قال الله فيهم: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)[الزخرف: ٣١].

ولا يتسع المقام لذكر الروايات الصحيحة التي تدل على غيرة الكفار والمشركين وحسدهم لرسول الله ، حتى لم يجدوا ما يقابلوا به تلك المكانة التي رفع اللهُ تعالى إليها رسولَه إلا الاستهزاء، وكأنه ليس من معاملتهم له شيء إلا الاستهزاء، فهي أعظم ما يمكن أن يقابلوا به مكانة رسول الله في واقع الأمر وحقيقته.

وفي هذا القصر فائدة أخرى، وهي التحذير من نيات المشركين وأفعالهم التي يقابلون بها رسول الله ، وكأن الله تعالى يقول لنبيه وللمسلمين: إياكم أن تغتروا بما يفعله المشركون مع رسول الله مما ظاهره الخير والمنفعة والتقدير، بل إن أفعالهم مبطنة بالاستهزاء والاستقلال من مكانة رسول الله .


(١) روح المعاني، الآلوسي، ج ٩، ص ٤٥.

<<  <   >  >>