للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإني أرى أن هذه اللطيفة المفادة من الاستثناء لا تقل أهمية عن سابقاتها، بل هي الأهم لخفائها ودقة مسلكها، وأما ما يصرحون به من الاستهزاء لشخص الرسول قولاً أو فعلاً؛ فهذا مما لا يخفى عليه ولا على صحابته الكرام، والله تعالى أعلم.

ثانيا: في غير المتشابه

ومن بلاغة القصر ما جاء من كلام نوح في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)[نوح: ٢٤] وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)[نوح: ٢٨].

فانظر هنا كيف دل القصر على حالة الغضب التي وصل إليها نوح ، وفي هذا من التوجيهات الدعوية ما يأتي:

١. إن الدعاة إلى تعالى إنما هم بشر، يعتريهم من الغضب والفرح وغيرهما ما يعتري البشر، وها هو نوح قد وصل به الغضب إلى مرحلة دعا على قومه بأن لا يزيدهم الله تعالى إلا ضلالاً. وفي هذا توجيه للمجتمعات بأن الدعاة إذا انتابهم الغضب واشتد بهم الحنق على قومهم، فإن هذا لا يقلل من مقام الداعية ولا من شأنه، فإنما هو إنسان يفرح ويغضب، بل إن غضبه هنا ليس من أجل دنيا ولا مال، بل هو من أجل الدعوة، والرغبة في إيصالها للآخرين.

وفي المراد من الضلال هنا أقوال كثيرة أشهرها:

<<  <   >  >>