ـ[والدي يعمل تاجراً، وكل تجارته الحالية من بنك ربوي، حاولت لإقناعه أكثر من مرة أن عليه
أن يترك هذا البنك لأنه ربا وحرام والعمل مع بنك إسلامي ولكن دائما يقول لي بأن هذه الأموال أعمل بها في التجارة والله بارك في التجارة ولا أعمل بها في أي شيء يمكن أن يغضب الله عزوجل لا سمح الله، أرجو أن تخبروني ماذ أستطيع أن أعمل من أجله وكيف أقنعه؟ علما بأنه مرة حاول أن يقترض من بنك إسلامي ليسد مبلغ ذلك البنك الربوي ولكن لم يستطع!
وهل جميع ما بنى وجمع والدي حرام؟ وما العمل في هذه الحالة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يجوز لأبيك الاقتراض من الربا لا للتجارة ولا لغيرها، وفعله ذلك منكر عظيم، وإثم كبير كما هو مبين في الفتوى رقم
٣٩١٥ وأما تبريره فعله بأن ما يقترضه من الربا ينفقه ويبذله في الحلال وهو التجارة لا فيما يغضب الله فهذا من أفسد الأقوال لأن المسلم مطالب في المال بأمرين: بأن يحصله من وجه حلال، وينفقه في وجه مباح.
فمن حصله من حرام وأنفقه في مباح وقع عليه الإثم، فالذي يسرق وينهب ويرابي لأجل أن يطعم نفسه ومن يعول هو أنفق هذا المال في وجه مباح لكنه مال خبيث لأنه تحصل عليه بسبب محرم، فعلى أبيك أن يتقي الله، وأن يعلم أن ما عند الله لا ينال بمعصيته.
فعليه أن يتخلص من العقود الربوية مع البنك ومع غيره.
وأما ما ربحه واستفاده من عمله وتجارته بتلك القروض الربوية فقد اختلف العلماء في جواز أخذه له كما هو مبين في الفتوى رقم ١٨٢٧٥ ورجحنا فيها القول بالجواز.