للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الإيجار المنتهي بالتمليك والقرض بفائدة وغرامة التأخير كلها حرام]

[السُّؤَالُ]

ـ[أستاذي الكريم، وسيدي الفاضل، حفظك الله ورعاك وبارك اللهم فيك وبعلمك، وجزاك الله عن الإسلام والمسلمين كل خير وأشهد الله أنني أحبك في الله....

يوجد في الأردن، وبالتحديد في عمان، إسكان يسمى إسكان أبو نصير، وأنا من سكان هذا الإسكان منذ افتتاحهِ أي منذ عام ١٩٨٧ م، وفكرة هذا الإسكان تقوم على ما يلي، أن يقوم المستأجر بدفع مبلغ معين كل شهر على مدار ٣٠ سنة، وأنا في ذاك السن كان عمري ١٠ سنوات فقط لا غير، طبعاً والدي سامحه الله وغفر له غير موجود، وأمي الآن هي الوحيدة التي تسكن في هذا البيت، وأنا لدي أخوان وأخت واحدة، أختي في أمريكا وأخي سافر لكي يعمل مع زوجها منذ حوالي شهر، وأنا أعمل في السعودية ولم يبق في البيت إلا أمي وأخي فقط، طبعاً أساس هذا البيت بحسب ما علمت وتحريت أنه يقوم على الإقراض طويل الأجل بشرط وجود فوائد وزيادة الملبغ عند عدم القدرة على السداد ...

الآن ما هو الوضع الحالي....؟

الوضع الحالي كالتالي، لم يزل علينا حوالي ١٥٠٠٠ دينار أردني (٨٠.٠٠٠ ريال سعودي تقريبا) ، وبإمكاننا أن نبيع البيت بحوالي ٢٥٠٠٠ دينار وندفع لمؤسسة الإسكان ١٥٠٠٠ دينار ويبقى حوالي عشرة آلاف دينار معنا (وبالتحديد مع أمي لأن البيت باسمها)

وإذا أردنا أن نكمل الدفع فإنه يلزمنا أن ندفع شهرياً ١٢٥ دينارا حتى ننهي المبلغ كاملاً (أقصد مبلغ ١٥٠٠٠ دينار) .... والذي سوف يقوم بالدفع هو أنا حالياً، وإن قصرت لأي سبب من الأسباب أو تأخرت فأن المبلغ سوف يزداد بما أن هذه المؤسسة تقوم على أساس الفائدة المركبة....

أمامنا حلان:- (وأنتظر أن أسمع منك حكم الدين في هذه المسألة) .

الحل الأول:- هو أن نبيع هذا البيت ويبقى مع أمي (١٠.٠٠٠ دينار) وتستأجر بيتاً جديداً وهذا بالطبع سوف يؤثر على نفسيتها كثيراً نظراً لأنها عاشت في البيت ١٧ عاماً وأمي الآن عمرها ٥٥ سنة تقريباً وهي امراة مريضة، ونظراً لأنه لا يوجد بيت جيد بهذا المبلغ.

الحل الثاني:- هو أن تبقى أمي في هذا البيت هي وأخي وأنا أرسل لهم ١٢٥ دينارا شهرياً حتى قضاء هذا المبلغ (ولكن السؤال هنا، هل يلحقني إثم أن شاركت في هذه العملية أم لا، مع العلم أن ابنتي الآن هي مع أمي في هذا البيت وأخاف أن يكون مشربها حرام وملبسها حرام فأنا يستجاب لها) .

هذا هو الموضوع، وأنا يا سيدي تكفلت بأن أبحث لها عن حل لأنني بصراحة التزمت من جديد وعدت إلى الله من جديد، وتبين لي مأساة هذا البيت، فما هو الحل يا سيدي العزيز

وما هي فتواكم في مثل هذه المسألة بعد أن بينت لك كل صغيرة وكبيرة أعرفها علماً بأن الكل ينتظر مني القرار (لأنني أن الكبير) ....

أفيدوني مأجورين، جزاكم الله كل خير عني وعن كل المسلمين يا رب العالمين]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمعاملة التي تم بها شراء البيت المذكور غير واضحة:

فقولك: أن يقوم المستأجر بدفع مبلغ معين كل شهر ... يفهم منه أن المعاملة كانت عقد إجارة منتهيا بالتمليك

وقولك: أن يقوم على الإقراض طويل الأجل بشرط وجود فوائد ... يفهم منه أن المعاملة كانت قرضا ربويا , ويحتمل أن تكون بيع تقسيط بشرط غرامة التأخير

وعلى كلٍ:

فقد تقدم الكلام عن الإيجار المنتهي بالتمليك في الفتوى رقم: ٢٣٤٤ والفتوى رقم: ٦٣٧٤.

وتقدم الكلام عن شراء البيوت بقروض ربوية في الفتوى رقم: ٣١١٦.

وتقدم الكلام عن بيع التقسيط بشرط غرامة التأخير في الفتوى رقم: ١٩٣٨٢ والفتوى رقم: ٤٩٠٨٥

والخلاصة أنه إذا كان العقد إجارة منتهية بالتمليك فإن العقد باطل ولا يزال البيت لمالكه وله أجرة المثل فقط، وما زاد فيجب إعادته إليكم.

أما إذا كان العقد قرضا ربويا أو بيعا بالتقسيط بشرط غرامة التأخير فإن الواجب عليكم هو سداد ما عليكم دون الفائدة والغرامة، فإن ألجؤوكم للفائدة والغرامة فيتحملون هم وزرها, ولا يلزمكم بيع البيت، وتكفي التوبة ممن باشر أو أعان على ذلك العقد.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٠ رجب ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>