ـ[أخوكم في الله أتعامل مع بنك في تونس بدون ربا وفي مدة عملي مع هذا البنك وقعت سرقتي في أموالي المودعة عندهم. كيف وقعت السرقة (أدفع أموالا وآخذ في ذلك إيصالا ويقع تسجيل تلك الأموال في الكمبيوتر إلى أن وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها عاجزا فراجعت حساباتي واكتشفت سرقة تلك الأموال بحيث إن الأموال بعد تسجيلها في البداية في الكمبيوتر يقع فسخها بعد ذلك) وكانت قيمة الأموال المسروقة قرابة ٢٠.٠٠٠ دينار تونسي. أوقفت عملي مع هذا البنك واتصلت بمدير البنك وطرحت عليه المشكلة وكانت لدي لحسن الحظ كل الإيصالات التي سرقت أموالها. وطلب مني أن أواصل العمل معهم وفي الأثناء سوف يقع إعادة الأموال المسروقة. وافقت على ذلك بحسن نية وواصلت العمل معهم ولكن بسبب ذلك النقص في الأموال أصبحت أعمل معهم لكي أسدد الضرائب والأداءات المنجزة عن تأخير سداد بعض الشيكات والكمبيالات وبرقيات البريد التي تصلني وتعلمني أن الشيك الفلاني وقع تسديده دون أن يكون لك رصيد وهذا الشيء ينجر عنه بعض الأداءات أي أداءات التأخير عن السداد.إذ البنك يقوم بعمله القانوني تجاهي ويثقل الأداءات على حسابي ويرسل إلى بيتي البرقيات البريدية التي أصبحت تكاد تكون يومية وكل ذلك على حسابي ومدير البنك يطمئنني بأنه سوف ترجع لي كل الأموال المسروقة وكل المصاريف المنجرة عن التأخير في سداد الشيكات والكمبيالات ومصاريف البريد وصبرت وحاولت جاهدا تغطية بعض المصاريف لكن للأسف عجزت عن ذلك وأصبحت قيمة مصاريف تأخير سداد الشيكات والكمبيالات تناهز ١٥.٠٠٠ دينار ومصاريف برقيات البريد تقارب ٧.٠٠٠ دينار. فأوقفت عملي معهم ووصلت المدة قرابة الخمس سنوات وأنا أعاني من هذه المشكلة. إضافة إلى المصاريف الخدماتية للبنك لأن رصيدي أصبح صفر وأصبحت أعمل معهم في الأحمر لذلك بلغت المصاريف الخدماتية للبنك لأني أعمل في الأحمر تقارب ١٥.٠٠٠ دينار. إذ وقعت سرقتي في ٢٠.٠٠٠دينار ولم يقع إرجاعهم فانجر عن ذلك مصاريف كانت بحول الله لن تحصل إذا لم تقع سرقتي وبلغت ١٥.٠٠٠+٧.٠٠٠+١٥.٠٠٠= ٣٧.٠٠٠ دينار. إذ المبلغ الإجمالي ٣٧.٠٠٠+٢٠.٠٠٠= ٥٧.٠٠٠ دينار. فاتجهت إلى محامي خبير في الأموال وطرحت الإشكالية وقال لي إن الأموال التي سرقت يجب أن ترجع إليك والمصاريف كلها يجب أن ترجع كلها إليك. إضافة إلى غرامة مالية نتيجة السرقة والأضرار المعنوية إضافة إلى تعويض المدة التي تناهز الخمسة سنوات بحيث إن هذه الأموال التي سرقت مني لو بقيت معي لكانت قد أدخلت في خزينتي ٢٠.٠٠٠ دينار آخرين على الأقل. السؤال:هل هذه الغرامة حلال أم حرام وهل التعويض عن الأضرار حلال أم حرام أقصد التعويض عن الأموال التي سرقت مني؟ علما وأني قد أحلت هذه المشكة إلى القضاء (المحكمة) .
وجازاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب إرجاع أموالك إليك وإسقاط سائر مصروفات البنك الخدمية التي نتجت عن خلو حسابك من الرصيد، وكذلك تحمل البنك لسائر مصروفات التقاضي ـ إن كان هناك تقاض ـ أما الغرامة المالية التي تزيد على ذلك فلا تجوز، لعموم قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ {البقرة: ١٩٤} . وقوله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ {النحل: ١٢٦} . ولذلك لم يجعل الفقهاء للمسروق منه أو المغصوب منه إلا رد ما أخذ منه دون زيادة على ذلك، قال الإمام ابن عبد البر في كتابه التمهيد: والذي عليه الناس العقوبة في الغرم بالمثل. وراجع الفتويين رقم: ٤٣٦١٨، ورقم: ٦٢٢.