فيقول له (١): هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتدعى أمة محمد ﷺ فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم، فيقول: وما أعلمكم (٢) بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا ﷺ بذلك، أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
وذكر (٣) البخاري (٤) أيضًا بمعناه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً﴾، فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٥)، أخرجه ابن المبارك (٦) بأطول (٧) من هذا فقال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: أخبرنا ابن أنعم المعافري (٨) عن حيان بن أبي جبلة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا جمع الله العباد يوم القيامة كان أول من يدعى إسرافيل ﵇ فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي؟ هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم رب (٩)، قد بلغته جبريل، فيدعى جبريل ﵇ فيقول: هل بلغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم رب (١٠) قد بلغني، فيخلى عن إسرافيل، ويقال لجبريل: هل بلغت عهدي؟ فيقول جبريل: نعم، قد بلغت الرسل، فيدعى الرسل فيقول: هل بلغكم جبريل عهدي؟
(١) في (ع، ابن ماجه): فيقال له. (٢) في (ظ، ابن ماجه): ما علمكم. (٣) في (ع): وذكره. (٤) في صحيحه ٤/ ١٦٣٢، ح ٤٢١٧. (٥) قوله: فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ليس في (ع، ظ). (٦) في الزهد ص (٥٥٧)، ح ١٥٩٨. (٧) في (ع، ظ): مرسلًا بأطول. (٨) هكذا ورد في جميع النسخ، وهو ابن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٣٣٢، ولم أقف على من نسبه إلى معافر. (٩) في (ظ): يا رب. (١٠) في (ظ): يا رب.