فجعلت أفكر في نفسي كيف العبور على هذه فإذا قائل يقول من خلفي: يا عبد الله ضع حملك واعبر، فقلت: وما حملي؟ قال: دع الدنيا واعبر.
قال: وحدثني أبو بكر خليفة بن الحارث بن خليفة قال: حدثنا عمرو بن جرير، حدثني: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني لا يكن بيتك إلا المسجد، فإن المساجد بيوت المتقين، سمعت رسول الله ﷺ يقول:"من يكن المسجد بيته ضمن الله له بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة"(١).
قال الشيخ ﵀: وهذا الحديث يصحح ما ذكرناه من الرؤيا، فإن من سكن المسجد واتخذه بيتًا أعرض عن الدنيا وأهلها وأقبل على الآخرة وعمل لها.
باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي ﷺ لعظم الأمر فيها وشدته (٢)
الترمذي (٣) عن أنس قال: سألت رسول الله ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة قال: أنا فاعل إن شاء الله تعالى قال: فأين أطلبك؟ قال:"أول ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن. قال هذا حديث حسن وقد تقدم (٤) من حديث عائشة أنه ﵊ قال: "أما ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا، عند الميزان وعند تطاير الصحف وعند الصراط".
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١١٤، ح ٣٤٦١٠؛ وهناد بن السري في الزهد له ٢/ ٤٧١، ح ٩٥١. (٢) في (ظ): وشدتها. (٣) في جامعه ٤/ ٦٢١، ح ٢٣٣؛ وأحمد في مسنده ٣/ ١٧٨، ح ١٢٨٤٨؛ والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٧/ ٢٤٦، ح ٢٦٩١، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٩٣، ح ١٩٨١. (٤) ص (٧٦٦).