ولقد رأيت بعض الحُسّاب وهو في غاية المرض يعقد بأصابعه ويحسب.
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا (١)، والجِنَان (٢) الفلاني (٣) اعملوا فيه كذا وكذا (٤).
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: عَقْلُكَ (٥) الحمارة.
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: البقرة الصفراء. غلب عليه حبها والاشتغال بها، نسأل الله السلامة، والممات على الشهادة بمنه وكرمه.
ولقد حكى ابن ظفر (٦) في كتاب (٧) النصائح (٨) له: كان يونس بن عبيد (٩) بزازًا، وكان لا يبيع في (١٠) طرفي النهار، ولا في يوم (١١) غيم، فأخذ يومًا ميزانه فرضَّه بين حجرين، فقيل له: ألا أعطيت الصانع فأصلح فساده، فقال: لو علمت فيه (١٢) فسادًا لما أبقيت من مالي قوت ليلة، قيل: فلم كسرته؟! قال: حضرت الساعة رجلًا احتضر فقلت له: قل لا إله إلا الله فامتغص (١٣)، فألححت عليه، فقال: ادع الله لي، فقال: هذا لسان الميزان
(١) في (ظ): كذا وكذا. (٢) جمع جنة، وهي البستان، لسان العرب ١٣/ ٩٩ - ١٠٠. (٣) في (ظ): الفلانية. (٤) في (ظ): كذا وكذا، ذكره أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٧٩). (٥) هكذا في جميع النسخ بما فيها (م)، والمعنى: حبسُك الحمارة، الصحاح ٥/ ١٧٦٩. (٦) في (ظ): ظافر، وهو: محمد بن محمد بن ظفر، أبو هاشم الصقلي، الواعظ، له نظم وتصنيف، مات سنة ٥٦٥ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٢٢. (٧) (كتاب) ليست في (ظ). (٨) لم أقف على هذا الكتاب مطبوعًا ولا مخطوطًا. (٩) في (ظ): عبيد الله، لعله يونس بن عبيد بن دينار العبدي، من صغار التابعين وفضلائهم، وممن اشتهر بالورع، توفي سنة ١٤٠، انظر: سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٨٨. (١٠) (في) ليست في (ظ). (١١) (يوم) ليست في (ظ). (١٢) في (ظ): منه. (١٣) هكذا الكلمة في الأصل و (ظ)، ومقطوعة في (ع)، وامتغص، من المغْص وهو: تقطيع في المعي ووجع، انظر: الصحاح ٣/ ١٠٥٧، قلت: ويحتمل أنها تصحفت من فامتعض أي شق عليه وأوجعه، انظر: لسان العرب ٧/ ٢٣٣.