فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالرَّغَام (١)، وتصير ترابًا تطؤه الأقدام، وربما ضُرب منك إناء فخّار، وأحكم بك بناء جدار، أو طلي بك محبس (٢) ماء، أو موقدة (٣) نار (٤).

كما روي عن علي ﵁ أنه أتي بإناء (٥) ليشرب منه فأخذه بيده ونظر إليه وقال: كم فيك من عين كحيل، وخد أسيل (٦).

ويحكى أن رجلين تنازعا وتخاصما في أرض، فأنطق الله ﷿ لبنة في حائط من تلك الأرض فقالت: يا هذان إني كنت مَلِكًا من الملوك ملكت كذا وكذا سنة ثم مت وصرت ترابًا فبقيت كذلك ألف سنة، ثم أخذني خرّافٌ: يعني فخارًا فعمل مني إناء فاستعملت حتى تكسرت ثم عدت ترابًا، فبقيت ألف سنة، ثم أخذني رجل فضرب مني لبنة فجعلني في هذا الحائط ففيم تنازعكما؟ وفيم تخاصمكما (٧).

قلت: والحكايات في هذا المعنى كثيرة (٨)، والوجود شاهد بتجديد ما دُثر وتغيير ما غُيّر، وعن ذلك يكون الحفر والإخراج واتخاذ الأواني وبناء (٩)


(١) الرَغَام: التراب، الصحاح ٥/ ١٩٣٥.
(٢) في (الأصل): محس، وفي (ع): نحبش، وفي (ظ): محش، ولا يستقيم المعنى بواحدة مما سبق، بل ليس لبعضها معنى، والتصويب من كتاب العاقبة مصدر المؤلف. وفي الصحاح ٣/ ٩١٥: الحِبْسُ: خشب أو حجارة تبنى في مجرى الماء فتحبس الماء، فيشرب منه القوم.
(٣) في (ع، ظ): موقد.
(٤) هذا نص كلام أبي محمد عبد الحق، ويبدأ من قوله: فما ظنك رحمك الله بنازل .. انظر: العاقبة ص (٣٦).
(٥) في (ع، ظ): إناء ماء.
(٦) خد أسيل: أي لين، انظر: الصحاح ٤/ ١٦٢٢، ذكر هذا الأثر أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٣٧).
(٧) هذه الحكاية ذكرها أبو محمد عبد الحق في كتابة العاقبة ص (٣٧).
(٨) في (ع، ظ): قد ذكر أبو محمد عبد الحق في هذا المعنى حكايات كثيرة في كتاب العاقبة له.
(٩) (بناء): ليست في (ع، ظ).

<<  <  ج: ص:  >  >>