عذابنا، فكذبهم في قولهم: إن الله رضي منا ما نحن عليه؛ لأنه لو لم يرضه وأراد غيره، لحال بيننا وبينه.
والدليل على أن التكذيب ورد في هذا، لا في قولهم:{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}.
قوله:{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}: من التكذيب، ولو كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه عن كذبهم في قولهم:{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} لقال: كذلك كذَب الذين من قبلهم (١) بتخفيف الذال، فكان ينسبهم إلى الكذب لا إلى التكذيب.
وقال الحسين بن الفضل: لو أخبروا بهذِه المقالة تعظيمًا وإجلالاً لله تعالى (٢) ومحرفة منهم به، لما عابهم ذلك؛ لأن الله تعالى (٣). قال:{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}(٤) وقال: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}(٥) وقال: {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}(٦) والمؤمنون يقولون هذا، ولكنَّهم قالوا ذلك تكذيبًا وتخرصًا وجدلاً، من غير معرفة بالله وبما يقولون (٧).
نظيره قوله -عز وجل-: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} قال الله
(١) في (ت): قولهم. وهو خطأ. (٢) ساقطة من (ت). (٣) ساقطة من (ت). (٤) الأنعام: ١٠٧. (٥) الأنعام: ١١١. (٦) الأنعام: ١٤٩. (٧) "معالم التنزيل" ٣/ ٢٠١.