فإذا غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية فإنَّه يخص به العموم، قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ): "بغير خلاف"(١)، فتكون الحقيقة المهجورة بمثابه المجاز، فتترك بدلالة العرف والاستعمال؛ لأنَّه بهجرها صار لا يعرفها أكثر الناس، ولا تراد عند الإطلاق (٢).
ومثاله ما ذكره القرافي (ت: ٦٨٤ هـ): أَنّه قد وقع في المدونة: أنَّ من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام يلزمه الطلاق ثلاثًا في مدخول بها، ثم قال:"لفظ الحرام في عرفنا اليوم لإزالة العصمة خاصة دون عدد، وهي مشتهرة في ذلك ... ومقتضى هذا أَنْ يفتى بطلقة رجعية ليس إلَّا"(٣).
ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ صريح الكلام قد يكون كناية، والكناية قد تكون صريحًا بكثرة الاستعمال؛ لذا وجب مراعاة ذلك عند تفسيركلام المكلف ونُصُوص الفقهاء المبنية على ذلك (٤).