إنَّ خصوبة الشريعة في مصادرها وكلياتها وجزئياتها أمر ظاهر التسليم حتَّى عند غير المسلمين أنفسهم، وصدر من بعضهم أقوال تظهر هذا المعنى (١).
[دعوة العلماء إلى الاجتهاد في الوقائع الفقهية]
لقد تواصل نداء العلماء ودعوتهم إلى مقابلة النوازل الفقهية بالأحكام الشرعية من المؤهلين لتقريرها، وعدم الوقوف أمام ما لا قول فيه للفقهاء بالفتوى والقضاء، فقالوا: إذا حدث ما لا قول فيه للعلماء تكلم فيه حاكم، ومجتهد، ومُفْتٍ؛ فيرده إلى الأصل من الكتاب، والسنة، والقياس، وأصول الاجتهاد الأخرى والقواعد (٢).
وأصل ذلك قول الله - تعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}[النساء: ٥٩]، فأيُّ شيء اختلف فيه مما يقع من النوازل يجب الرد فيه للكتابِ، والسنةِ، والأصولِ المستمدة منهما.
(١) الغزو الفكري لعبد الستار سعيد ١٠٧، الشريعة الإِلهية للأشقر ١٧٢، المدخل الفقهي للزرقاء ١/ ٢٢٩. (٢) الكشاف ٦/ ٣٠٠، ٣٤٩، مطالب أولي النهى ٦/ ٤٤٢، أصول الحنفية للكرخي ١٧٣، المسودة لآل تيمية ٤٨٤، شرح الكوكب المنير ٤/ ٥٢٦، أدب المفتي لابن الصلاح ٩٦، الغياثي ٢٦٦.