النساء. وحكي عن ابن مسعود أيضا، وحكاه ابن أبي حاتم عن عمر وأبي هريرة وغيرهما، والآية محكمة (١).
وفي مسلم أن رجلا قال لابن عمر: ألا تسمع ما يقول الله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما أمر الله؟ فقال: يا ابن أخي، أغترُّ بهذِه الآية ولا أقاتل أحب إليَّ من أن أغترَّ بالآية التي يقول الله فيها:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا}(٢).
ثانيها: له توبة. وبه قال جماعة منهم ابن عمر، وهو أيضا مروي عن ابن عباس وزيد بن ثابت. قال ابن عباس في السائل بالنفي، فقيل له: كنت تفتينا بالقبول. فقال: إني لأحسبه رجلا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنا. فوُجِدَ كما قال. وكذا وقع لسفيان (٣). أراد بالنفي تعظيم الأمر، وبالثاني ترك الناس -كما جرى لمن قتل تسعة وتسعين رجلا (٤)، وآية النساء: دخلها التخصيص، فإنه لو قتله في حال كفره ثم أسلم فلا عقوبة في الدنيا والأخرى، وقد قال تعالى:{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ}[طه: ٨٢]{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}[الشورى: ٢٥].
وقد اختلف عن ابن عباس أيضًا، فروي عنه: آية الفرقان نزلت في أهل الشرك. وعنه: نسختها الآية التي في النساء: -كما سلف.
(١) "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ١٠٣٧. (٢) سيأتي برقم (٤٦٥٠) كتاب: التفسير، سورة الأنفال، ولم أجده في مسلم. (٣) ذكره البغوي في "تفسيره" ٢/ ٢٦٧. (٤) يشير المصنف -رحمه الله- إلى حديث التائب الذي قتل تسعا وتسعين نفسًا وقتل الراهب فكمل به المائة. وقد سلف برقم (٣٤٧٠) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: لم يسمَّ.