الثالثة: معنى (نحممهما) نسود وجوههما بالحُمم -بضم الحاء المهملة وهو الفحم، وروي:(نحملهما) -بحاء مهملة ولام- أي: نحملهما على شيء ليظهروا، وبالجيم بدلها، أي: نجعلهما على جمل. وقال الداودي: نحممهما: يركبان ويردفان أحدهما إلى الآخر، نجبيهم والتجبية هي أن يحملا على حمار، وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ويضرب مائة بحبل مطلي بقار (١).
الرابعة: قوله: (فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم)، يريد صاحب دراسة كتبهم، ومِفعل ومفعال من أبنية المبالغة، وهو عبد الله بن صوري -بضم الصاد وسكون الواو، وكسر الراء وفتحها- ولأبي داود:"ائتوني بأعلم رجل منكم" فأتوه بابني صوريا، ولعلهما -كما قال ابن المنذر-: عبد الله هذا وكنانة بن صوريا (٢)، ويكون بناهما على لفظ أحدهما، أو يكون عبد الله يقال فيه أيضًا: ابن صوريا، وكان عبد الله أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، ثم كفر بعد ذلك، وزعم السهيلي أنه أسلم (٣)(٤).
الخامسة: في أبي داود أنه - عليه السلام - رجمهما بالبينة (٥)، فإن صح -كما قال ابن عبد البر- فيكون الشهود مسلمين (٦)، وإلا فينبغي أن يكون أقرا.
(١) رواه أبو داود في "سننه" (٤٤٥١) وقال المنذري في "مختصره" ٦/ ٢٦٥: وفيه أيضًا مجهول. (٢) رواه أبو داود (٤٤٥٢). (٣) جاء في هامش الأصل: ذكر السهيلي ذلك عن النقاش ولكن لم يضعفه. (٤) ما جاء في "الروض الأنف" ليس من زعمه؛ بل قال هو في "كتابه" ٢/ ٢٨٩: ذكر النقاش أنه أسلم لما تحقق من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، وأنه هو، وليس في "سيرة ابن اسحاق" ذكر إسلامه. (٥) رواه أبو داود (٤٤٥٢). (٦) "الاستذكار" ٢٤/ ٢٠.