٢٢٦٩ - قول " التنبيه "[ص ١٠٤]: (ويجوز أن يشرع الرجل جناحًا إلى طريق نافذ إذا كان عاليًا لا تستضر به المارة) فيه أمور:
أحدها: أنه لا يخفى أن لفظ (الرجل) لا مفهوم له في ذلك؛ فالمرأة والخنثى كذلك.
ثانيها: أنه لم يذكر للعلو الذي اعتبره ضابطًا، وضبط ذلك " المنهاج " بقوله [ص ٢٦٠، ٢٦١]: (بحيث يمر تحته - أي: الماشي - منتصبًا. وإن كان ممر الفرسان والقوافل .. فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة) وهو معنى قول " الحاوي " عطفًا على الممتنع [ص ٣١٥]: (وضار بالمار منتصبًا والمحمل مع الكنيسة إن وسع)(١)، واعتبر الماوردي في غير ممر الفرسان مع إمكان مرور الماشي منتصبًا: أن يسعه وفوق رأسه الحمولة العالية (٢)، ومال إليه في "المطلب ".
ثالثها: ظاهره أنه لا يعتبر انتفاء ضرر المارة إلا من جهة عدم العلو خاصة، وليس كذلك، فمقتضى لفظ الشافعي والأكثرين أن يشترط أيضًا: ألَّا يُظْلِم الموضع (٣)، وصرح به منصور التميمي، وقيل: لا أثر لذلك، وقيل: إن مهنعه ألبتة .. منع، وإلا .. فلا، وهذا وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا.
رابعها: يستثنى من عبارتهم جميعًا: الذمي، فيمنع من إشراع الجناح إلى شارع نافذ وإن جاز له استطراقه؛ لأنه كإعلاء البناء، صححه في " الروضة " وقال: إنه من المهمات المستفادة (٤)، قلت: وأفتيت بمنعه من البروز ببنائه في البحر على المسلمين قياسًا على منع الإعلاء والجناح، ولم أره منقولًا.
٢٢٧٠ - قول " المنهاج "[ص ٢٦١]: (ويحرم الصلح على إشراع الجناح، وأن يبني في الطريق دَكَّةً، أو يغرس شجرة) لا يتخيل في قوله: (وأن يبني) أنه معطوف على (إشراع) فإنه لا يلزم منه تحريم أصل البناء، والحكم تحريمه، فهو معطوف على (الصلح) معمول لـ (يحرم) أي: يحرم الصلح وبناء دكة، وأوضح من ذلك قول " الحاوي "[ص ٣١٥]: (ولا يتصرف في الشارع بغرس، وبناء دكة)، ويشكل على ذلك: أنه يجوز غرس الشجر في المسجد مع الكراهة، كما في " الروضة " من زيادته في آخر شروط الصلاة (٥).
(١) الكنيسة: أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر دافع للحر والبرد، انظر " مغني المحتاج " (١/ ٤٦٤). (٢) انظر " الحاوي الكبير " (٦/ ٣٧٧)، (٣) انظر " الأم " (٣/ ٢٢١، ٢٢٢). (٤) الروضة (٤/ ٢٠٦). (٥) الروضة (١/ ٢٩٧).