قلت: هذا المثال الثاني ليست يمين الرد فيه على النفي، بل على الإثبات، والله أعلم.
ثم قال الشيخ: الرابع: أنها ليست كالبينة بالنسبة لتعارضها مع البينة التحقيقية، بل تقدم البينة التحقيقية عليها على الصواب خلافًا للشيخ أبي على؛ حيث جعله من تعارض البينتين، قال الإِمام: وهو على نهاية البعد (١)، قال شيخنا: ومذهب الشافعي أنها كالبينة الكاملة، ولو كانت كالناقصة .. لاختصت بما يثبت بشاهد ويمين.
٦٣٠٩ - قوله:(وفي الأظهر: كإقرار المدعى عليه)(٢) و"الحاوي"[ص ٦٩١]: (وحلفه كإقراره) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يقيد بقيدين هما تنبيهان على هذا القول:
أحدهما: أن هذا في غير حد الزنا كما تقدم في التفريع على القول الآخر.
ثانيهما: أنه لا ينزل منزلة الإقرار الحقيقي في إبطال البينة الشاهدة للمدعى عليه بما يخالف إقراره الحقيقي كما سيأتي.
٦٣١٠ - قوله:(فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء .. لم تسمع)(٣) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": كذا في "الروضة" وأصلها (٤)، وهو شيء انفرد به القاضي حسين، وهو ضعيف والأصح: سماعها؛ لأن قولنا: إنه كالإقرار أمر تقديري، والبينة شهدت بأمر تحقيقي، فيعمل بمقتضاها، وقد ذكره بعد ذلك في "أصل الروضة" على الصواب في الباب الخامس في فروع أكثرها عن ابن سريج، فقال: فلو لم تكن بينة ونكل الداخل عن اليمين، فحلف الخارج وحكم له، ثم جاء الداخل ببينة .. سمعت على الصحيح كما لو أقامها بعد بينة الخارج، وقيل: لا تسمع بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار. انتهى (٥).
ونص على ذلك الشافعي فقال:(فيما إذا غصب جارية وهلكت في يده واختلفا في القيمة ... فالقول قول الغاصب بيمينه، فإذا قال الغاصب: لا أحلف .. قلنا: فَرُدّ اليمين عليه، فيحلف ويستحق ما ادعى، فهذا حلف المدعي وجاء المدعى عليه ببينة على أقل مما حلف المدعي أعطيتاه بالبينة، وكانت البينة أولى من اليمين الفاجرة)(٦)، قال شيخنا: وتعليل الشافعي يقتضي أنه لم يفرعه على أن اليمين المردودة كالبينة.
(١) انظر "نهاية المطلب" (١٩/ ١١٥). (٢) انظر "المنهاج" (ص ٥٨٠). (٣) انظر "المنهاج" (ص ٥٨٠). (٤) فتح العزيز (١٣/ ٢١١)، الروضة (١٢/ ٤٥). (٥) الروضة (١٢/ ٦١). (٦) انظر "الأم" (٣/ ٢٥٣).