ولا ممن ينسب إلى الطمع) (١)، قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": ولا نسلم أن ذكر العدالة يغني عن ذلك.
ثانيهما: كونه عارفًا بالقيمة؛ ففي " أصل الروضة ": هل يشترط معرفة التقويم؟ وجهان؛ لأن في أنواع القسمة ما يحتاج إليه (٢).
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": المعتمد عندنا الجزم بالاحتياج إلى ذلك في قسمة التعديل والرد، ولا يعتبر في قسمة الأجزاء.
وقال في " المهمات ": الراجح: عدم الاشتراط؛ فقد جزم باستحبابه البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم، فإن لم يكن عارفًا .. سأل من عدلين عن قيمة ما يقسمه إذا احتاج إليه.
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": لو فتح هذا .. لقيل: لا يشترط معرفة المساحة ويسأل من عدلين، وهو مخالف لأصل الشافعي في اعتبار علم الحاكم، ومقتضى كلامهما: عدم اشتراط هذه الأوصاف في منصوبهم، ولا يخفى اشتراط التكليف فيه، وأنه لا يشترط فيه الذكورة ولا العدالة، والمنقول: أنه لا يشترط فيه الحرية أيضًا؛ لأنه وكيل.
وقال الرافعي: كذا أطلقوه، وينبغي أن يكون في توكيله في القسمة الخلاف في توكيله في البيع والشراء (٣).
واعترضه في " المهمات ": بأن ذاك الخلاف محله: فيما إذا كان التوكيل بغير إذن السيد، فليس الخلاف في اشتراط الحرية، بل في الافتقار إلى إذن السيد، وكذا في " التوشيح ".
قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وهذا الاعتراض مردود؛ فإن الخلاف موجود فيما إذا أذن السيد أيضًا، قال: والذي يقال في رد هذا البحث أن القسمة إذا قلنا: إنها بيع .. فالقاسم ليس بائعًا قطعًا، وإنما التبايع بين الشريكين اللذين وقعت القسمة بينهما؛ فلذلك صح دخول العبد في ذلك قطعًا.
ثم قال في " المهمات ": علل الرافعي هناك عدم الجواز بتعلق العهدة بالعبد، والظاهر أن ذلك المعنى لا يأتي هنا.
قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وينبغي أن يشترط في منصوبهم الرشد، فلا يصح صدور القسمة من المحجور عليه بالسفه. انتهى.
(١) الأم (٦/ ٢١٠). (٢) الروضة (١١/ ٢٠١). (٣) انظر " فتح العزيز " (١٢/ ٥٤٢).