وفي كلام الماوردي: أن الشاهدين يشهدان عند أهل البلد بالولاية، وأقام صاحب " المطلب " هذين الكلامين وجهين.
قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وعندي أنه إذا كان المدار على الإخبار، وأنه ليس على قواعد الشهادات .. فينبغي أن يكتفى بواحد؛ لأن هذا من باب الخبر، قال: ولم أر من تعرض لذلك.
٥٩٢٦ - قول " التنبيه "[ص ٢٥١]: (وقيل: إن كان البلد قريبًا بحيث يتصل به الخبر .. لم يلزمه الإشهاد) هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٥٦٠]: (وتكفي الاستفاضة في الأصح) وظاهره تبعًا " للمحرر " الاكتفاء بها ولو كان البلد بعيدًا (١)، لكن رجح في " الروضة " وأصلها: أن ذلك في البلد القريب، ثم قال: ومن الأصحاب من أطلقهما ولم يفرق بين القريب والبعيد، قال ويشبه أن لا يكون خلاف ويكون التعويل على الاستفاضة (٢).
ومشى " الحاوي " على الإطلاق كما سنحكي عبارته، وظاهر قول " التنبيه "[ص ٢٥١]: الم يلزمه الإشهاد) لزوم الإشهاد في غير هذه الصورة، وليس كذلك، وإنما المراد توقف الثبوت على الإشهاد؛ ولذلك قال " الحاوي "[ص ٦٥٩]: (ويثبت بشاهدين أو شهرةٍ) وظاهره انحصار ثبوته في ذلك، وعليه يدل قول "المنهاج "[ص ٥٦٠]: (لا مجرد كتاب على المذهب) وأراد به: القطع بذلك؛ فإن عبارة "الروضة": هو المذهب والمفهوم من كلام الجمهور، وذكر الغزالي فيه وجهين (٣).
وهذه الطريقة هي التي في " المحرر " فقال: (فيه وجهان)، أظهرهما: لا (٤).
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": مقتضاه: أن الخلاف في مجرد الكتاب، وليس كذلك، بل الخلاف في الكتاب مع قول المتولي وظهور مخايل الصدق، وهو مقتضى نصوص الشافعي، بل نصه في " الرسالة " في تثبيت خبر الواحد يقتضي الاكتفاء بقول من تولى العمل إذا كان معروفًا بالصدق عند أهل عمله (٥).
٥٩٢٧ - قول " المنهاج "[ص ٥٦٠]: (ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله) زاد " التنبيه "[ص ٢٥١]: (قبل دخوله) وفي " الروضة ": إذا أراد الخروج إلى بلد قضائه .. سأل، فإن لم يتيسر .. ففي الطريق، فإن لم يتيسر .. فحين يدخل (٦).
(١) المحرر (ص ٤٨٦). (٢) فتح العزيز (١٢/ ٤٥٠)، الروضة (١١/ ١٣١). (٣) الروضة (١١/ ١٣١). (٤) المحرر (ص ٤٨٦). (٥) الرسالة (ص ٤٠٧). (٦) الروضة (١١/ ١٣٢).