فيها، ولو علم القاضي أن المعزول يريد نفسه .. فليس قاطعًا بذلك عند أداء الشهادة؛ لجواز أن يريد غيره، فلم تتفق الشاهادتان على حاكم واحد تعين في أداء شهادتهما وَحْدَتُه.
٥٩١٩ - قول " المنهاج "[ص ٥٥٩]: (ولو ادعى شخصٌ على معزولٍ أنه أخذ ماله برشوةٍ أو شهادة عبدين مثلًا .. احضر وفُصِلَتْ خصومتهما) و " التنبيه "[ص ٢٥٣، ٢٥٤]: (فإن ادعى عليه مالًا غصبه أو رشوة أخذها على حكم .. أحضره) فيه أمران:
أحدهما: قد يفهم تعين إحضاره، وليس كذلك، فله إرسال وكيله، ذكره في " المطلب "، قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وهو واضح؛ لأن في إحضاره من [الإهانة](١) ما لا يستحقه بمجرد الدعوى.
ثانيهما: قال شيخنا أيضًا: مقتضاه: أنه يحلفه هنا بلا خلاف، بخلاف الصورة التي ستأتي بعدها، وليس كذلك؛ فقد قال القاضي أبو الطيب: إن فيها الخلاف الآتي بعدها، وبه جزم ابن الصباغ، فقال: كان القول قول المعزول بلا يمين.
٥٩٢٠ - قول " التنبيه "[ص ٢٥٤]: (وإن قال: " حكم عليّ بشهادة فاسقين أو عبدين " .. فقد قيل: يحضره، وقيل: لا يحضره حتى يقيم المدعي بينة أنه حكم عليه) فيه أمور:
أحدها: محل الخلاف: ما إذا لم يذكر مالًا، وقد قيده به " المنهاج "(٢)، فإن ادعى أنه أخذه منه بشهادتهما ودفعه إلى فلان .. أحضره قطعًا.
ثانيها: الأصح في " المنهاج " و" التصحيح " الأول (٣)، وكذا صححه في " أصل الروضة "(٤)، مع أن الرافعي إنما نقل تصحيحه في " الشرح " عن الروياني وغيره، وتصحيح مقابله عن البغوي (٥)، وكلامه في " الشرح الصغير " يقتضي ترجيح الثاني؛ فإنه اقتصر على حكاية ترجيحه عن البغوي، ولم ينقل ترجيح الأول عن أحد، وكذا قال في " المحرر " عن الثاني: رجحه مرجحون (٦).
قال في " الدقائق ": وليس ما في " المنهاج " مخالفًا لما في " المحرر " لأنه لا يمنع أن الأول رجحه آخرون أو الأ كثرون، قال: وقد صحح هو الأول في "الشرح " وصححه آخرون. انتهى (٧).