هو مفهوم من اشتراط "المنهاج" بيان المسافة (١)، لكن الأصح: الصحة؛ لأن الإبعاد مقصود أيضًا في مقابلة القلاع ونحوها، وحصول الإرعاب وامتحان شدة الساعد، وهو مراد "الحاوي" بقوله [ص ٦٤١]: (وعلى البرتاب) وهي لفظة فارسية، والمراد بها هنا: الرمي إلى غير غرض، بل لمجرد الإبعاد.
قال الإمام: والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء القوسين في الشدة، ويراعى خفة السهم ورزانته؛ لأنهما يؤثران في القرب والبعد تأثيرًا عظيمًا (٢).
٥٦٦٦ - قول "المنهاج"[ص ٥٤٢]: (وقدر الغرض طولًا وعرضًا) لا بد أيضًا من بيان ارتفاعه وانخفاضه وسمكه، وقد ذكره "التنبيه"(٣)، وعبارة "الحاوي"[ص ٦٤١]: (والغرض وارتفاعه).
ويرد على "التنبيه": أن محله إذا لم يكن هناك عادة، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(٤).
٥٦٦٧ - قول "التنبيه"[ص ١٢٩]: (وأن تكون صفة الرمي معلومة من القرع والخزق والخسق والمرق والخرم) فيه أمران:
أحدهما: أن ذلك ليس شرطًا، وإنما هو ندب؛ ولهذا قال "المنهاج"[ص ٥٤٢]: (وليبينا صفة الرمي) فأتى بلام الأمر المحتملة للندب، ثم قال:(فإن أطلقا .. اقتضى القرع)(٥) وكذا في "المهذب"(٦)، وكذا ذكره الماوردي (٧)، وهو مفهوم من ترك "الحاوي" اشتراط ذلك، والذي في "الروضة" وأصلها: أن كتب كثير من الأصحاب منهم العراقيون مصرحة بأنه لا بد من ذكر ما يريدان من هذه الصفات سوى المرق والخرم، فلم يشترطوا ذكرهما، والأصح: ما ذكره البغوي أنه لا يشترط التعرض لشيء منها؛ كالمرق والخرم، وكإصابة أعلى الشن وأسفله، قال: وإذا أطلقا العقد .. حمل على القرع؛ لأنه المتعارف. انتهى (٨).
فيقال: كيف جزم "المحرر" بقول البغوي فقط مع نقله مقابله عن كثير منهم العراقيون، وشرطه فيه ذكر ما عليه المعظم (٩)، وقال النووي: إنه وفى بما التزم، لكن تقدم عن "المهذب" موافقة " التهذيب" في ذلك أيضًا.