كالمعدومة، فقال: إنه الأشبه، وأشار في " الوسيط " إلى تخصيص الوجهين بقولها: (وهبتك، فخصِّص من شئت)(١) وبها صور الإمام (٢)، فإن اقتصرت على (وهبتك) .. امتنع التخصيص قطعاً، قال الرافعي: ولو باتها كل دَوْرٍ عند واحدة .. لم يبعد تجويزه (٣).
قال شيخنا ابن النقيب: قوله: (لم يبعد) صرح به المتولي فقال: والثاني: يسوي؛ بأن يبيت عند كل منهن ساعة، أو لا يبيتها عند واحدة أصلاً، أو يخص بها كل دور واحدة (٤).
٣٨٧٠ - قول " التنبيه "[ص ١٦٩]: (فإن رجعت في الهبة .. عادت إلى الدور من يوم الرجوع) محله: ما إذا علم الزوج برجوعها، فإن لم يعلم به حتى مضت نُوبٌ .. لم يستحق قضاء الفائت قبل العلم في الأصح؛ ولذلك قال " الحاوي "[ص ٤٨٨]: (وما فات قبل خبره .. ضاع).
٣٨٧١ - قوله:(كإباحة الثمار)(٥) أي: كما يضيع ما يتناوله من أبيحت له الثمار قبل علمه بالرجوع حتى لا يغرمه، تبع فيه " الوجيز "، لكن قطع الصيدلاني بأنه يغرم؛ لأن الغرامات لا فرق فيها بين العلم والجهل، قال الرافعي: وإليه مال الإمام، ولا يبعد ترجيحه (٦).
واعترضه في " المهمات " بأن الذي في " النهاية " الجزم بعدم الغرم (٧)، وقال في " التنقيح ": المرجح: عدم الضمان كما في " الحاوي "، وله نظائر:
منها: ما إذا استعمل المستعير العارية بعد الرجوع جاهلاً .. فلا أجرة عليه، حكاه الرافعي في آخر (العارية) عن القفال (٨).
ومنها: ما إذا رمى إلى مسلم تَتَرَّسَ به المشركون .. ففي " الشرح " و" الروضة ": أنه إن علم إسلامه .. وجبت ديته، وإلا .. فلا (٩).
ومنها: إذا باشر الولي القصاص من الحامل جاهلاً بحملها، فتلف الحمل .. فالأصح في " الروضة " وغيرها: أن الدية على السلطان؛ لتقصيره في البحث، ثم تحملها العاقلة (١٠).
(١) الوسيط (٥/ ٢٩٩)، وفيه: (وهبت منك، فخصص من شئت). (٢) انظر " نهاية المطلب " (١٣/ ٢٣٨). (٣) انظر " فتح العزيز " (٨/ ٣٧٧). (٤) انظر " السراج على نكت المنهاج " (٦/ ٢٢٨). (٥) انظر " الحاوي " (ص ٤٨٨). (٦) انظر " فتح العزيز " (٨/ ٣٧٨). (٧) انظر " نهاية المطلب " (١٣/ ٢٣٧). (٨) انظر " فتح العزيز " (٥/ ٣٩٤). (٩) فتح العزيز (١١/ ٤٠٠)، الروضة (١٠/ ٢٤٦). (١٠) الروضة (٩/ ٢٢٧، ٢٢٨).