٣٨٦٠ - قوله:(فإن كانت بكراً .. أقام عندها سبعاً ولا يقضي، وإن كانت ثيباً .. فهو بالخيار بين أن يقيم سبعاً ويقضي وبين أن يقيم ثلاثاً ولا يقضي)(١) فيه أمران:
أحدهما: أنه يقضي اختصاص حق الزفاف بما إذا كان في نكاحه غيرها يبيت عندها، وهو ظاهر كلامهم وتصويرهم وتفريعهم، وصرح به البغوي في " فتاويه "، وحكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه، لكنهما صححا: أنه لو نكح جديدتين ولم يكن في نكاحه غيرهما .. وجب لهما حق الزفاف سواء زفتا معاً أو على الترتيب (٢).
قال في " المهمات ": وهذه هي تلك بعينها إلا أن تلك في امرأة وهذه في امرأتين، ولا أثر لذلك.
وقال النووي في " شرح مسلم ": الأقوى المختار: وجوب حق الزفاف مطلقًا؛ للحديث
الصحيح:" إذا تزوج الثيب .. أقام عندها ثلاثاً، وإذا تزوج البكر .. أقام عندها سبعاً "(٣)، وعبارة " المنهاج " قد توافق ذلك؛ فإنه قال [ص ٤٠٥]: (وتُخَصُّ بكرٌ جديدةٌ عند زفافٍ بسبعٍ بلا قضاءٍ، وثيبٌ بثلاثٍ)، وكذا قول " الحاوي "[ص ٤٨٧]: (وللبكر الجديدة سبعٌ، وللثيب ثلاث) فإنهما لم يصرحا بتخصيص ذلك بما إذا كان في نكاحه غيرها.
ثانيهما: أن ظاهر كلامه فيما إذا أقام عند الثيب سبعاً .. أنه يقضي السبع، ومحله: فيما إذا كان باختيارها، فإن لم يكن باختيارها .. قضى الزائد على الثلاث فقط؛ ولهذا قال " المنهاج "[ص ٤٠٥]: (ويسن تخييرها بين ثلاثٍ بلا قضاءٍ، وسبعٍ بقضاءً) وأصرح منه قول " الحاوي "[ص ٤٨٧]: (وإن سبَّع بطلبها .. قضى لغيرها، وإلا .. قضى الزائد).
واعلم: أنه يعتبر فيها الموالاة، فلو فرقها؛ ليلة عندها وليلة في نحو مسجد وهكذا .. لم تحسب في الأصح فيوفيها حقها متوالياً ثم يقضي ما فرق للباقيات.
٣٨٦١ - قول " التنبيه "[ص ١٧٠]: (وإن تزوج امرأتين وزفتا إليه مكاناً واحداً .. أقرع بينهما) كان ينبغي لو قال: (زماناً واحداً) فإن الاعتبار في ذلك بالزمان، ولا يلزم من اتحاد المكان اتحاد الزمان، وقال الماوردي: العبرة بحال العقد، فالسابقة به مُقدمة (٤)، وبه جزم ابن يونس في " النبيه "، ورجحه الروياني مع اعترافه بأن الأشهر: الاعتبار في السبق بالإدخال عليه.
٣٨٦٢ - قول " التنبيه "[ص ١٦٩]- والعبارة له - و" الحاوي "[ص ٤٨٦]: (وإن سافرت المرأة
(١) انظر " التنبيه " (ص ١٧٠). (٢) انظر " فتح العزيز " (٨/ ٣٧٤)، و" الروضة " (٧/ ٣٥٦). (٣) شرح مسلم (١٠/ ٤٤، ٤٥)، والحديث أخرجه البخاري (٤٩١٥)، (٤٩١٦) ومسلم (١٤٦١) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه موقوفاً. (٤) انظر " الحاوي الكبير " (٩/ ٥٨٨).