ثالثها: محل الخلاف: في العيب المقارن، أما الحادث: فلا رجوع به جزماً؛ لعدم التغرير.
رابعها: دخل في قوله: (من غره) الولي والزوجة دون غيرهما؛ فانه غير عاقد ولا معقود عليه، وصوّر في "التتمة" التغرير منها: بأن تسكت عن ذكر عيبها، ويظهر للولي معرفة الخاطب به، وصوّره أبو الفرج الزاز: بأن تعقد بنفسها ويحكم به حاكم، ثم لفظ الرجوع الذي استعمله الأصحاب يشعر بالدفع إليها ثم الاسترداد منها، لكن ذكر الشيخ أبو حامد والإمام: أنه لا معنى لذلك (١)، ومعنى الرجوع: عدم الغرم لها، لكن هل يجب لها أقل ما يصلح أن يكون مهراً؟ وجهان، أصحهما في زيادة "الروضة": لا (٢).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر مقابله، وحكاه عن صاحب "البيان"(٣)، فلو كان الولي جاهلاً بالعيب .. ففي الرجوع عليه وجهان.
محلهما: في غير المحرم؛ كابن العم والمعتق والقاضي.
٣٦٧٠ - قول "التنبيه"[ص ١٦٢]: (ولا يجوز إلا بالحاكم) قد يفهم تعينه للفسخ، وهو وجه حكاه في "الذخائر"، والمشهور خلافه، والمراد: تعين الرفع إلى الحاكم؛ ولذلك قال "المنهاج"[ص ٣٩١]: (ويشترط في العنة رفعٌ إلى حاكم وكذا سائر العيوب في الأصح)، وكذا عبر "الحاوي" بالرفع إلى حاكم (٤).
قال الرافعي: وعلى الوجهين يجوز التأخير إلى أن يفسخ عند القاضي (٥).
٣٦٧١ - قول "المنهاج"[ص ٣٩١]: (وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره) قد يقال: العمل بالبينة على إقراره عمل بإقراره؛ فهو داخل في الإقرار المذكور أولاً؛ ولذلك اقتصر "التنبيه" و"الحاوي" على الإقرار بالعنة (٦).
وجوابه: أن المراد: إقراره عند الحاكم حين الدعوى، فلم يتناول البينة على إقراره، ولم يذكر "التنبيه" ثبوته باليمين المردودة بعد نكوله، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(٧) ولعله سكت عنه؛ لأنه في معنى الإقرار.