فلان الميت بنفقتك دفع إليه النفقة، أو لم يدفعها .. هذا غير جائز؛ لأن هذه أجرة غير معلومة) (١) حكاه السبكي.
ويستثنى منه أيضًا: مسألة العلج، وهي مذكورة في (السير).
٣١٥٤ - قول "المنهاج"[ص ٣٣٥]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص ٣٨٧]: (ولو قال: "من بلد كذا" فرده من أقرب منه .. فله قسطه من الجُعل) يشمل ما لو رده من تلك الجهة وغيرها؛ كقول المكي:(من رده من عرفة) فرده من منى أو التنعيم، وعبارة "الشرحين" و"الروضة": فمن رده من نصف الطريق .. استحق نصف الجعل، أو من ثلثه .. فالثلث (٢).
قال السبكي: وفي استحقاقه بالرد من غير تلك الجهة انظر يحتمل ويحتمل، والمنع أولى، ولو رده من مثل تلك المسافة من جهة أخرى .. ففيه الاحتمالان، قال: ولم أر فيهما نقلًا.
قلت: قد صرح بالثانية الخوارزمي في "الكافي"، فقال فيما لو قال:(من رد عبدي الآبق من البصرة .. فله دينار): ولو رده من همدان، والمسافة إليه كالمسافة إلى البصرة .. يحتمل وجهين، أصحهما: المسمى. انتهى.
وقوله:(قسطه)(٣) أي: يراعى فيه القرب والبعد والسهولة والحزونة، وهو مأخوذ من كلامهم وإن لم يصرحوا به.
٣١٥٥ - قول "المنهاج"[ص ٣٣٥]: (ولو اشترك اثنان) أي: فأكثر، والصورة: أنه عمم النداء؛ كـ (من رده .. فله كذا)، أو قال لجماعة:(إن رددتموه .. فلكم كذا)، وقوله:(اشتركا)(٤) أي: على عدد الرؤوس؛ لأن العمل في أصله مجهول، فلا يوزع عليه، ومثله قول "التنبيه"[ص ١٢٦]: (وإن اشترك جماعة في العمل .. اشتركوا في الجعل).
٣١٥٦ - قول "المنهاج"[ص ٣٣٥]: (ولو التزم جعلًا لمعيّن فشاركه غيره في العمل؛ إن قصد إعانته .. فله كل الجعل، وإن قصد العمل للمالك .. فللأول قسطه) اقتصر على هاتين الصورتين، وبقي: ما إذا قصد العمل لهما، أو لم يقصد شيئًا، ومقتضى عبارة "الحاوي" في هاتين الصورتين الاستحقاق بالقسط؛ فإنه قال في النقص من الجعل:(أو عاون المعين غيره لا له)(٥)، فأطلق أنه إذا عاون العامل المعين غيره .. نقص من جعله، ثم أخرج صورة واحدة لا ينقص فيها شيئًا،
(١) الأم (٢/ ١٣٠). (٢) فتح العزيز (٦/ ١٩٩، ٢٠٠)، الروضة (٥/ ٢٧٠). (٣) انظر "المنهاج" (ص ٣٣٥). (٤) المنهاج (ص ٣٣٥). (٥) الحاوي (ص ٣٨٧).