وعن يزيد بن أبي حبيب أنّ عمرو بن العاص استحلّ مال قبطي من قبط مصر، لأنّه استقرّ عنده أنّه يظهر الرّوم على عورات المسلمين، ويكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعا وخمسين أردبّا دنانير (١).
قال ابن عبد الحكم: وكان عمرو بن العاص ﵁ يبعث إلى عمر بن الخطّاب ﵁ بالجزية بعد حبس ما كان يحتاج إليه. وكانت فريضة مصر لحفر خلجها، وإقامة جسورها، وبناء قناطرها، وقطع جزائرها، مائة ألف وعشرين ألفا، معهم الطّور والمساحي والأداة، يعتقبون ذلك، لا يدعون ذلك صيفا ولا شتاء.
ثم كتب إليه عمر بن الخطّاب ﵁ أن تختم في رقاب أهل الذّمّة بالرّصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزّوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضا، ولا يضربوا الجزية إلاّ على من جرت عليه المواسي (a)، ولا يضربوا على النّساء ولا على الولدان، ولا تدعهم يتشبّهون بالمسلمين في ملبوسهم.
وعن زيد (b) بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد ألاّ يضربوا الجزية إلاّ على من جرت عليه المواسي (a). وجزيتهم أربعون درهما على أهل الورق، وأربعة دنانير على أهل الذّهب، وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزّيت مدّان من حنطة، وثلاثة/ أقساط من زيت في كلّ شهر لكلّ إنسان من أهل الشّام والجزيرة، وودك، وعسل لا أدري كم هو. ومن كان من أهل مصر فأردبّ في كلّ شهر لكلّ إنسان، ولا أدري كم الودك والعسل، وعليهم من البزّ والكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين النّاس، ويضيّفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيّام، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكلّ إنسان، ولا أدري كم لهم من الودك. وكان لا يضرب الجزية على النّساء والصبيان، وكان يختم في أعناق رجال أهل الجزية، وكانت ويبة عمر في ولاية عمرو بن العاص ستة أمداد (٢).
قال: وكان عمرو بن العاص لمّا استوثق له الأمر، أقرّ قبطها على جباية الرّوم، فكانت جبايتهم بالتّعديل: إذا عمرت القرية وكثر أهلها يزيد عليهم، وإن قلّ أهلها وخربت نقصوا؛ فيجتمع
(a) بولاق: الموسى. (b) في النسخ يزيد والصواب ما أثبتّه. (١) ابن عبد الحكم: فتوح مصر ٨٧. (٢) ابن عبد الحكم: فتوح مصر ١٥١ - ١٥٢.