حوض ماء للسّبيل ترده الدّوابّ في سنة ستّ وستين وخمس مائة (١).
ونجم الدّين هذا قدم هو وأخوه أسد الدّين شيركوه من بلاد الأكراد إلى بغداد، وخدم بها، وترقّى في الخدم حتى صار برددار (a) (٢) بقلعة تكريت ومعه أخوه. ثم إنّه انتقل عنها إلى خدمة الملك المنصور عماد الدّين أتابك زنكي بالموصل، فخدمه حتى مات، فتعلّق بخدمة ابنه الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي، فرقّاه وأعطاه بعلبك، وحجّ من دمشق سنة خمس وخمس مائة (٣).
فلمّا قدم ابنه صلاح الدّين يوسف بن أيّوب مع عمّه أسد الدّين شيركوه، من عند نور الدّين محمود إلى القاهرة، وصار إلى وزارة العاضد بعد موت شيركوه، قدم عليه أبوه نجم الدّين في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وخمس مائة، وخرج العاضد إلى لقائه، وأنزله بمناظر اللؤلؤة (٤).
فلمّا استبدّ صلاح الدّين بسلطنة مصر بعد موت الخليفة العاضد، أقطع أباه نجم الدّين الإسكندرية والبحيرة، إلى أن مات بالقاهرة في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجّة سنة ثمان وستين وخمس مائة - وقيل في ثامن عشره - من سقطة عن ظهر فرسه خارج باب النصر، فحمل إلى داره، فمات بعد أيّام (٥).
(a) بولاق: دزدارا. (١) ذكر علي باشا مبارك أنّ هذا المسجد كان موجودا في وقته وبداخله ضريح لرجل صالح، للناس فيه اعتقاد كبير، ويعمل له حضرة كلّ يوم جمعة يجتمع فيها كثير من النساء صاحبات الأمراض بقصد الشّفاء من أمراضهن بزيارته وحضور الذّكر الذي يعقد. (الخطط التوفيقية ١٣٦: ٦ (٤٨)). (٢) حاشية بخطّ المؤلّف: «هذه كلمة فارسية معناها «صاحب السّتارة»، وأصلها: مرده داره، فبرده: ستارة، وداره: كأنّه صاحب أو حاكم». (٣) راجع ترجمة نجم الدّين أيّوب المعروف ب «والد الملوك»، المتوفى سنة ٥٦٨ هـ/ ١١٧٣ م، عند ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢٦٠: ١ - ٢٦١؛ أبي شامة: الروضتين ٢٠٩: ١؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٤٧: ١٠ - ٥١؛ المقريزي: المقفى الكبير ٣٧٨: ٢ - ٣٨١؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ٦٧: ٦ - ٦٨. (٤) المقريزي: اتعاظ الحنفا ٣١٦: ٣ - ٣١٧؛ أبو شامة: الروضتين ٤٦٣: ١ - ٤٦٧. (٥) انظر أبا شامة: الروضتين ٥٣٣: ٢/ ١ - ٥٤٢؛ ابن واصل: مفرج الكروب ٢٣١: ١ - ٢٣٢.