للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزّبرجد المخروط، وألف تمثال من الجوهر النّفيس، وألف برنية مملوءة من الدّرّ الفاخر والصّنعة الإلهية، والعقاقير والطّلّسمات العجيبة، وسبائك الذّهب، وسقّفوا ذلك بالصّخور، وهالوا فوقها الرّمال بين جبلين، وولي ابنه قبطيم الملك (١).

قال أبو محمد عبد الملك بن هشام (٢) في كتاب «التّيجان» (a): أنّ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود أخي عاد بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح .

واسم عبد شمس هذا عامر، وعرف بعبد شمس لأنّه أوّل من عبد الشّمس (٣)، وقيل له أيضا سبأ لأنّه أوّل من سبى، وهو سبأ الأكبر أبو حمير وكهلان، ملك بعد أبيه يشجب بأرض اليمن (٤)، جمع بني قحطان وبني هود وحثّهم على الغزو، ثم سار بهم إلى أرض بابل ففتحها، وقتل من كان بها من الثّوّار حتى بلغ أرض أرمينية، وملك أرض بني يافث بن نوح، وأراد أن يعبر من هناك إلى الشّام وأرض الجزيرة، فقيل له ليس لك مجاز غير الرّجوع في طريقك، فبنى قنطرة على البحر بناحية (b) … وجاز عليها إلى الشّام، فأخذ تلك الأراضي إلى الدّرب، ولم يكن خلف الدّرب إذ ذاك أحد.

ثم نهض يريد بلاد المغرب (c)، فنزل على النّيل، وجمع أهل مشورته وقال لهم: إنّي رأيت أن أبني مصرا - أي حدّا (d) - بين هذين البحرين - يعني بحر الرّوم وبحر القلزم - فيكون فاصلا بين المشرق (e) والمغرب (c)، فقالوا: نعم الرّأي أيّها الملك.


(a) بولاق: التحانف.
(b) ساقطة من بولاق.
(c) بولاق: الغرب.
(d) بولاق: إلى حد.
(e) بولاق: الشرق.
(١) المسعودي: أخبار الزمان ١٥٣ - ١٥٥؛ النويري: نهاية الأرب ٤٤: ١٥ - ٤٦ (عن ابن وصيف شاه)؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٤٩: ١ - ٥٠.
(٢) أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيّوب الذّهلي عالم ينتمي إلى أسرة من أصل حميري انتقلت من البصرة إلى مصر حيث استقرت بها، وبها ولد عبد الملك وأمضى بها حياته حتى وفاته سنة ٢١٨ هـ/ ٨٣٣ م. اشتهر بكتابه في «السيرة النبوية» الذي اختصر فيه سيرة محمد بن إسحاق، والذي أصبح المصدر الرئيسي لدراسة السيرة النبوية، وكذلك بكتابه حول تاريخ اليمن القديم «التيجان في ملوك حمير» وهو الذي ينقل عنه المقريزي هنا (ابن خلكان: وفيات الأعيان ١٧٧: ٣؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤٢٨: ١٠ - ٤٢٩؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢١٤: ١٩؛ Montgomery. (Watt، W.، El ٢? art.ibn Hisha? m III، p. ٨٢٤
(٣) قارن ابن هشام: التيجان في ملوك حمير ٢٥ - ٤٧ (حيث نقل المقريزي النسب فقط دون سائر التفاصيل التي أوردها ابن هشام رواية عن وهب بن منبه مؤلف الكتاب الأصلي). وانظر كذلك أخبار عبيد بن شرية الجرهمي ٣٩٧، ٣٩٩.
(٤) نفسه ٤٩، ٥٠، وأخبار عبيد بن شرية ٣٩٧، ٣٩٩.