وقال جابر: فأقسم، بالله لقد انصرفوا وإنّ برمتنا لتغطّ كما هي، وإنّ عجيننا ليخبز كما هو «١» .
[إخباره صلى الله عليه وسلم بانتهاء غزو قريش لهم]
وكقوله صلى الله عليه وسلم لمّا انصرفت الأحزاب:«لن تغزونا قريش بعدها أبدا، بل نغزوهم ولا يغزوننا»«٢» .
فكان كما قال، وكانت تلك الشّدّة خاتمة الشّدائد.
[غزوة بني قريظة]
وأمّا غزوة بني قريظة: فسببها ما سبق من نقضهم العهد.
[أمر الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى بني قريظة]
وفي «الصّحيحين» ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا رجع من (الخندق) ، ووضع السّلاح، واغتسل، أتاه جبريل عليه السّلام، فقال: قد وضعت السّلاح؟، والله ما وضعناه «٣» ، فاخرج إليهم، قال:
«فإلى أين؟» ، قال: ها هنا. وأشار بيده إلى بني قريظة، فخرج إليهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم «٤» .
[النّبيّ صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالخروج]
وفيهما-[أي: الصّحيحين]- أنّه صلى الله عليه وسلم قال:«لا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة» ، فأدرك بعضهم العصر في الطّريق، فقال بعضهم: لا نصلّي حتّى نأتيها- أي: ولو غربت الشّمس متمسّكا بظاهر اللّفظ- وقال بعضهم: بل نصلّي، لم يرد منّا ذلك- ففهم من النّصّ معنى خصّصه به- فذكر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، فلم يعنّف واحدا منهم «٥» .
(١) ذكر القصّة البخاريّ، برقم (٣٨٧٦) . العناق: الأنثى من ولد المعز. (٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٨٤) ، بنحوه. (٣) أي: لم تضع الملائكة السّلاح. (٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٩١) . ومسلم برقم (١٧٦٩/ ٦٥) . عن عائشة رضي الله عنها. (٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٩٠٤) . ومسلم برقم (١٧٧٠/ ٦٩) . عن ابن عمر رضي الله عنهما.