بِعَمَلِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ وَغُلَامَهُ بدر الْمُؤَمَّرَ بِالْحَضْرَةِ (١)، بِعَمَلِ مَا رْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْكَعْبَةِ والْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، وبِعِمَارَةِ دَارِ النَّدْوَةِ مَسْجِدًا يُوصَلُ بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، ويُعْزَقُ الْوَادِي كُلُّهُ والْمَسْعَى ومَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ، وأَخْرَجَ لِذَلِكَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْقَاضِيَ بِبَغْدَادَ يُوسُفَ ابن يَعْقُوبَ، وحَمَلَ الْمَالَ إِلَيْهِ فَأَنْفَذَ بَعْضَهُ سَفَاتِجَ، وأَنْفَذَ بَعْضَهُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مَعَ ابنه ابي بكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وكَانَ يَقْدَمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى حوائج الْخَلِيفَةِ وَمَصَالِحِ الطَّرِيقِ وعِمَارَتِهَا، فَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وقَدِمَ مَعَهُ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْهَيَّاجِ عُمَيْرُ بْنُ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، لَهُ أَمَانَةٌ ونِيَّةٌ حَسَنَةٌ، فَوَكَّلَهُ بِالْعَمَلِ وخَلَّفَ مَعَهُ عُمَّالًا وأَعْوَانًا لِذَلِكَ، فَعَمِلَ ذلك وعزق الوادي عَزْقًا جَيِّدًا حَتَّى ظَهَرَتْ (٢) مِنْ دَرَجِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي اثْنَتَا عَشْرَةَ دَرَجَةً، وإِنَّمَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهَا خَمْسُ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْقَمَايِمَ مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ، وهُدِمَتْ ثُمَّ أنشئت مِنْ أَسَاسِهَا، فَجُعِلَتْ مَسْجِدًا بِأَسَاطِينَ وطَاقَاتٍ وأَرْوِقَةٍ مُسَقَّفَةٍ بِالسَّاجِ الْمُذْهَبِ الْمُزَخْرَفِ، ثُمَّ فُتِح لَهَا فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا، سِتَّةٌ كِبَارٌ سَعَةُ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ (٣) أَذْرُعٍ، وارْتِفَاعُه فِي السماء احد عَشَرَ (٤) ذِرَاعًا، وجُعِلَ بَيْنَ السِّتَّةِ الْأَبْوَابِ الْكِبَارِ، سِتَّةُ أَبْوَابٍ صِغَارٍ سَعَةُ كُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا ذِرَاعَانِ ونِصْفٌ، وارْتِفَاعُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةُ (٥) أَذْرُعٍ وثُلُثَا (٦) ذِرَاعٍ، حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ كَانَ هَذَا الْجِدَارُ مَعْمُولًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَمُّ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ (٧) إِلَى أَيَّامِ الْخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وإِلَيْهِ أَمْرُ الْبَلَدِ يَوْمَئِذٍ، وجَعَلَهُ
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و (بدد المومر بالحصرة).(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ظهر).(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى عشرة).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلثي).(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (عم ابن ابي محمد الخزاعي).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.