الجَوْنيُّ، عن أبي الجَلْدِ (١) قال: تكونُ الأرضُ يومًا نارًا، فماذا (٢) أعددتُم لها؟ قال: فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الجُريريِّ، عن أبي السَّلِيلِ، عن غنيمِ (٤) بن قيسٍ، قال: ذَكَروا ورودَ النارِ، فقال كعبٌ: تُمْسَكُ النارُ للناسِ كأنها متنُ إهالةٍ (٥)، حتى يستوىَ عليها أقدامُ الخلائقِ، بَرِّهم وفاجرِهم، ثم يُناديها مُنادٍ: أن أمْسِكى أصحابَك، ودَعِى أصحابى. قال: فيُخْسَفُ بكلِّ وليٍّ لها، ولَهِىَ أعلمُ بهم مِن الرجلِ بولدِه، ويخرُجُ المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم (٦). قال: وقال كعبٌ: ما بينَ مَنْكِبَى الخازنِ مِن خَزَنتِها مسيرةُ سنةٍ، مع كلِّ واحدٍ منهم عمودٌ [له شُعْبَتان](٧)، يَدْفَعُ به الدَّفْعةَ، فيَصرعُ به في النارِ سبعَمائةِ ألفٍ (٨).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن (٩) يَمانٍ، عن مالكِ بن مِغْولٍ، عن
(١) في ص، م، ت ١، ف: "خالد". وتقدم في ١/ ٣٦٠ وما بعدها. (٢) في الأصل، ص، ت ٢: "فما". (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٥٥ من طريق مرحوم بن عبد العزيز به. (٤) في ت ١، ف: "تميم". وينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ١٢٠. (٥) الإهالة: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به مثل الزيت ودهن السمسم، وقيل: ما أذيب من الألية والشحم. ومتن الإهالة: ظهرها إذا سكنت في الإناء. ينظر غريب الحديث لأبى عبيد ٤/ ٣٤٦. (٦) في ص، م، ت ١، ف: "أبدانهم". (٧) في الأصل، ت ٢: "ذو شعبتين". (٨) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٦٧ من طريق الجريرى به دون آخره، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٠٥) وأبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٣٤٦، وابن أبي شيبة ١٣/ ١٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٦٩ من طريق الجريرى، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، عن أبي العوام به مطولًا ومختصرًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨١ عن أبي العوام، عن كعب وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٩) في ص، ت ١، ف: "أبو".