الله فيما أمرنى به ونهانى عنه، شقيًّا، ولكن ذلَّلنى لطاعته، وجعلنى متواضعًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذُكر لنا أنه -يعنى عيسى- كان يقولُ: سلُوني، فإنَّ قلبي ليِّنٌ، وإني صغيرٌ في نفسي. مما أعطاه الله من التواضع (١).
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾: ذُكر لنا أنَّ امرأة رأتِ ابن مريم يُحيي الموتى، ويُبرئُ الأكْمَهَ والأبرصَ، في آياتٍ سلَّطه الله عليهنَّ، وأذن له فيهنَّ، فقالت: طوبى للبطن الذى حملك، والثدي الذى أُرضِعتَ به. فقال نبيُّ الله ابنُ مريم يجيبُها: طوبى لمن تلا كتاب الله، واتَّبع ما فيه، ولم يَكُنْ جَبَّارًا شقيًّا (٢).
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ أبى رجاءٍ، عن بعض أهل العلم، قال: لا تجد (٣) عاقًّا إلا وجدته جبارًا شقيًّا. ثم قرأ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾. قال: ولا تجد (٤) سيئ الملكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، ثم قرأ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (٥)[النساء: ٣٦].
وقولُه: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾. يقولُ: والأَمَنَةُ منَ اللهِ عليَّ من الشيطان وجنده يومَ ولدتُ؛ أن ينالوا منى ما ينالون ممن يُولد
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص ٥٨، ٥٩ بسنده عن قتادة به. (٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٢٤ عن قتادة. (٣) في الأصل، ص: "تجده". (٤) فى ص، ف، ت ١: "تجده". (٥) تقدم تخريجه في ٧/ ٢١.