٢/ واستدل أيضاً بالقياس: على السنن الرواتب والاستسقاء والكسوف وغيرها من الصلوات، التي التزم فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- عدداً معيناً من الركعات و (كان هذا الالتزام دليلاً مسلماً عند العلماء على أنه لا يجوز الزيادة عليها، فكذلك صلاة التراويح لا يجوز الزيادة فيها على العدد المسنون لاشتراكها مع الصلوات المذكورات في التزامه -صلى الله عليه وسلم- عدداً معيناً فيها، لا يزيد عليه فمن ادعى الفرق فعليه الدليل ودون ذلك خرط القتاد)(١).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بأمور:
- بعدم التسليم بالتزام النبي -صلى الله عليه وسلم- عدداً معيناً في قيام الليل، وقد ذكر الشيخ ست كيفيات لصلاة الليل والوتر ثم قال:(يتلخّص من كل ما سبق أن الإيتار بأي نوع من هذه الأنواع المتقدمة جائز حسن)(٢)، فأين الالتزام وقد تنوّعت الكيفيات؟!
- وعلى فرض التسليم بالالتزام، فالفرق بين المذكورات وقيام الليل ظاهر، والفرق الأول أذكره بنص الشيخ حين قال:(جواز القيام بأقل من ال (١١) … جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- جواز أقل من هذا العدد من فعله -صلى الله عليه وسلم- وقوله) (٣)، و لا يجوز في صلاة الاستسقاء أو الكسوف الصلاة بأقل مما ورد.
- وكيف يقاس ما أجمعت الأمة على عدم جواز الزيادة فيه، بقيام الليل الذي أجمع العلماء أنه لاحد لعدد ركعاته؟!، وكيف يقاس
(١) صلاة التراويح ص (٢٥ - ٢٦). (٢) صلاة التراويح ص (١١٢). (٣) المرجع السابق ص (٩٦).