[المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل]
المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر المطر:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ الأدلة التي فيها مواقيت الصلاة ومنها: صلاة جبريل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الصلوات الخمس في يومين وقوله:(الوقتُ ما بين هذين الوقتين)(١)، وقول نبينا -صلى الله عليه وسلم- لما سأله رجل عن مواقيت الصلاة:«صل معنا هذين - يعني اليومين -» فصلى في أول الوقت وآخره ثم قال: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم»(٢).
وجه الاستدلال:
أن (جبريل أقام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوقات الصلوات في الحضر ثم سافر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجمع بين الصلاتين)(٣)، كما جاءت الرخصة
(١) أخرجه أحمد (٣٠٨١)، وأبوداود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩) وغيرهم عن ابن عباس، وجاء من حديث جابر وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وأنس -رضي الله عنهم-، قال ابن عبدالبر في التمهيد (٨/ ٣٤): (ولم يختلفوا في أن جبريل هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال فعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة ومواقيتها)، وعدّه السيوطي في "قطف الأزهار المتناثرة" من الأحاديث المتواترة ص (٧٣)، وقد أخرج البخاري (٥٢١) ومسلم (٦١٠) من حديث أبي مسعود -رضي الله عنه- إمامة جبريل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- دون تفصيل في المواقيت، وفيه أنه: (أخّر عمر بن عبد العزيز العصر فأنكر عليه عروة، وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود الانصاري، واحتجا بإمامة جبريل -عليه السلام-. شرح النووي على مسلم (٥/ ١٠٨). (٢) أخرجه مسلم (٦١٣) من حديث بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه-. (٣) الاستذكار (٢/ ٢١٣)، وانظر: بحر المذهب للروياني (٢/ ٣٥٠).