الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتَّخذه ولدًا، فلمّا بعث اللهُ نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله:{وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ}. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يومًا بيت زيد فرآها وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه. قال عكرمة: فأنزل الله: {وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ}(١). (١٢/ ٦٠)
٦٢٢٦٨ - عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: مرض زيد بن حارثة، فذهب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده، وزينب ابنةُ جحش امرأتُه جالسة عند رأس زيد، فقامت زينب لبعض شأنها، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم طأطأ رأسه، فقال:«سبحان الله مقلب القلوب والأبصار». فقال زيد: أُطَلِّقها لك، يا رسول الله؟ فقال:«لا». فأنزل الله - عز وجل -: {وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} إلى قوله: {وكان أمر الله مفعولا}(٢). (ز)
٦٢٢٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله:{وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ}، قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا نبيَّ الله، إنّ زينب قد اشتد عَلَيَّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». قال: والنبي - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أن يُطَلِّقها، ويخشى قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها؛ فأنزل الله:{وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ}(٣). (١٢/ ٥٦)
٦٢٢٧٠ - عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الساعة، فيقول:«أين زيد؟». فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش فُضُلًا (٤)، فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقالت: ليس هو هاهنا، يا
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وقد تقدم قريبًا. (٢) أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص ٢٤٤. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٧ - ١١٨، وابن جرير ١٩/ ١١٥ - ١١٩ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤/ ٤١ - ٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٤) فضلًا: متبذلة في ثياب مهنتها. النهاية (فضل).