ورواه البيهقي من طريق أخرى عن عطاء بن يسار عن ابن سلام: أنه كان يقول:
إنا لنجد صفة رسول اللَّه ﷺ: إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بمثلها، ولكن يعفو ويتجاوز، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء: بأن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، يفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا.
وقال عطاء بن يسار: وأخبرني الليثي: أنه سمع كعب الأحبار يقول مثلما قال ابن سلام (١).
قلت: وهذا عن عبد اللَّه بن سلام أشبه، ولكن الرواية عن عبد اللَّه بن عمرو أكثر: مع أنه كان قد وجد يوم (اليرموك) زاملتي من كتب أهل الكتاب، وكان يحدث عنهما كثيرًا.
وليعلم أن كثيرًا من السلف كانوا يطلقون (التوراة) على كتب أهل الكتاب، فهي عندهم أعم من التي أنزلها اللَّه على موسى، وقد ثبت شاهد ذلك من الحديث.
والعلم بأنه موجود في كتب أهل الكتاب معلوم من الدين ضرورة، وقد دل
(١) قلت: ورواه الدارمي (١/ ٥) من الطريق المشار إليها، وفيها (عبد اللَّه بن صالح) كاتب الليث، وفيه ضعف.