باب كيفية بدء الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ، وذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم
كان ذلك وله ﷺ من العمر أربعون سنة (١).
روى البخاري عن عائشة ﵂ أنها قالت:
أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة (٢) في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، فكان يخلو بغار (حراء)، فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.
فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال:"ما أنا بقارئ". قال:"فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] ".
(١) قلت: هذا هو الصحيح عند أهل السير والعلم بالأثر. كما قال السهيلي (٢/ ٣٨٤)، وهو قول ابن عباس -كما في "البخاري" (٣٩٠٢) -: "بعث رسول اللَّه ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عثرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سني، ومات وهو ابن ثلاث وستين". ووإه مسلم (٧/ ٨٨) بنحوه، وما خالفه شاذ، وانظر: "تاريخ الطبري" (٢/ ٢٩٠). (٢) كذا عند البخاري في "التفسير" (٤٩٥٣)، ولفظه في (بدء الوحي) (٣): "الصالحة".