(١) قلت: كأنه يشير إلى ما أخرجه في "الدلائل"؛ كما في "الفتح" (٢/ ٥١١)؛ قال الحافظ: "ثم وجدت في "الدلائل" للبيهقي من طريق شبابة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة -أو مرة بن كعب- قال: دعا رسول اللَّه ﷺ. على مضر، فأتاه أبو سفيان فقال: ادع اللَّه لقومك؛ فإنهم قد هلكوا. ورواه أحمد (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وابن ماجه (١٢٦٩) من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد عن كعب بن مرة ولم يشك، فأبهم أبا سفيان؛ قال: جاءه رجل فقال: استسق اللَّه لمضر. فقال: "إنك لجريء! ألمضر؟! ". قال: يا رسول اللَّه! استنصرت اللَّه فنصرك، ودعوت اللَّه فأجابك. فرفع يديه فقال: "اللهم! اسقنا غيثًا مغيثًا مريعًا مريئًا طَبَقًا عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار". قال: فأجيبوا. فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر، فقالوا: تهدمت البيوت. فرفع يديه وقال: "اللهم! حوالينا ولا علينا". فجعل السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا. فظهر بذلك أن الرجل هو أبو سفيان؛ لكن يظهر لي أن قائل:"قال: يا رسول اللَّه! استنصرت اللَّه. . " إلخ هو كعب بن مرة راوي هذا الخبر؛ لما أخرجه أحمد أيضًا والحاكم من طريق شعبة أيضًا عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد إلى كعب قال: دعا رسول اللَّه ﷺ على مضر، فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا. . . الحديث. فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبًا حضرا جميعًا، فكلمه أبو سفيان بشيء وكعب بشيء، فدل ذلك على اتحاد قصتهما، وقد ثبت في هذه ما ثبت في تلك من قوله: "إنك لجريء"، ومن قوله: "اللهم! حوالينا ولا علينا"، وغير ذلك، وظهر بذلك أن أسباط بن نصر لم يغلط في الزيادة المذكورة، ولم ينتقل من حديث إلى حديث. وسياق كعب بن: مرة يشعر بأن ذلك وقع في (المدينة) بقوله: "استنصرت اللَّه فنصرك"؛ لأن كلًا منهما كان بـ (المدينة) بعد الهجرة؛ لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس. . . ". قلت: هذا الأخير مُسَلَّم؛ لكن استشعاره بأن قصة كعب وقعت في (المدينة) -وهو الظاهر- ينافي اتحاد قصته مع قصة أبي سفيان المتقدمة؛ فإنها كانت في (مكة). واللَّه أعلم.