للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وثبت في "الصحيح" أن رسول اللَّه مر بِمدراس اليهود، فقال لهم:


= وابن عساكر، وفاته ابن حبان (٢١٠٧).
(تنبيه): قال صديقنا الدكتور محمد خليل هراس في تعليقه على "الخصائص":
"والحديث يبدو عليه سمة الوضع؛ فإنه لم يكن من عادته أن يسأل أحدًا من أهل الكتاب عن نعته في التوراة أو الإنجيل، ولهذا لما نزل عليه: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] قال: (لا أشك ولا أسأل) ".
قلت: الحديث صحيح، والحكم عليه بالوضع تهور قبيح! لأنه ليس فيه أنه سأل اليهودي لإزالة شكه فيما أُنزل إليه من ربه، حاشاه من ذلك، فقد يكون السؤال لغير ذلك: مثل إقامة الحجة على المخالف بكلامه، وهذا الحديث من هذا القبيل، ومثله ليس بالقليل.
ومن الواجب التوفيق بين النصوص الثابتة شرعًا ما أمكن -كما هو مقرر في علمي أصول الحديث والفقه- وإلي ذلك يشير الأثر الوارد عن علي وابن مسعود : قالا:
"إذا حدثتم بالحديث عن رسول اللَّه : فظنوا به الذي هو أهيا، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى".
أخرجه الدارمي (١/ ١٤٥)، وأحمد (١/ ١٢٢ و ١٢٦ و ١٣٠ و ١٣١ و ٣٨٥ و ٤١٥) بإسنادين صحيحين عنهما.
وأما حديث الدكتور: "لا أشك ولا أسأل" فلا يصح: لأنه من بلاغات قتادة ومراسيله!
وإن مما يشهد لحديث الباب ما رواه أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال:
إن اللَّه ﷿ ابتعث نبيه لإدخال رجل إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي :
"ما لكم أمسكتم؟ ".
قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة فقرأ، حتى أتى على صفة النبي وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، =

<<  <   >  >>