للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: "في النار".

قال: فكأن الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول اللَّه! أين أبوك؟ قال: "حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار".

قال: فأسلم الأعرابي بعد ذلك فقال: لقد كلفني رسول اللَّه تعبًا؛ ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار (١).

والمقصود أن عبد المطلب مات على ما كان عليه من دين الجاهلية؛ خلافًا لفرقة الشيعة فيه، وفي ابنه أبي طالب؛ على ما سيأتي في (وفاة أبي طالب) (٢).


= فأقول: وهذه دعوى باطلة كسابقتها، فالحديث صحيح لا غرابة فيه، وحسبك دليلًا أنه أخرج في "الصحيح"، وان أراد بذلك أنه غريب بمعنى أنه تفرد به واحد؛ فذلك مما لا يضره؛ لأن كل رواته ثقات أثبات؛ على أن له شواهد تزيده قوة على قوة كما تقدم. وأنا حين أقول هذا أعلم أن السيوطي تورط أيضًا وغلبه الهوى؛ فأعل الحديث بتفرد حماد بن سلمة به -بلى درجة أنه لم يورده في "الجامع الصغير" ولا في "ذيله عليه"- وهو من أئمة المسلمين وحفاظهم، وكنت أود أن أطيل النفس أيضًا في الرد عليه، ولكن طال الكلام، فحسبنا منه ما تقدم، واللَّه ولي التوفيق.
(١) قلت: وأخرجه الطبراني والضياء المقدسي في "المختارة"، وسنده صحيح؛ كما بينته في "الصحيحة" (١٨)، وقد استفدت من رواية البيهقي هذه متابعة ثالثة من أبي نعيم الفضل بن دكين كانت فاتتني، فلتنقل إلى هناك.
(٢) ساق المؤلف قبيل هذا حديث خروج فاطمة للتعزية، وقوله لها: "لعلك بلغت معهم الكدى؟! لو بلغتيها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك".
ولما لم يكن على شرطنا أعرضت عن ذكره ة لا سيما وفي متنه نكارة ظاهرة، وقد تكلم عليه المؤلف بما يكفي من حيث ضعف إسناده.
وروى ابن إسحاق هنا (١/ ١٧٨): حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد عن بعض أهله: أن عبد المطلب توفي ورسول اللَّه ابن ثماني سنين.

<<  <   >  >>