جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي كان يصل وكان وكان، فأين هو؟
وإن مما يؤكد لك بطلانها مخالفتها لأحاديث كثيرة جدًّا يدل مجموعها على أن الصواب على خلافها، وأرى أنه لا بد هنا من أن أذكر بعضها: ١ - قوله ﷺ: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار؛ كان أول من سيب السوائب". رواه الشيخان. وفي رواية: "كان أول من غير دين إسماعيل". ٢ - سألوه ﷺ عن عبد اللَّه بن جدعان؛ فقالوا: كان يقري الضيف، ويعتق، ويتصدق؛ فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ فقال: "لا؛ إنه لم يقل يومًا: رب! اغفر لي خطيئتي يوم الدين". رواه مسلم. ٣ - أنه ﷺ مر بنخل فسمع صوتًا (يعني: من قبر)، فقال: "ما هذا؟ ". قالوا: قبر رجل دفن في الجاهلية. فقال ﷺ: "لولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت اللَّه ﷿ أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني". رواه أحمد من طرق عن أنس، وعن جابر، وله شاهد من حديث زيد بن ثابت عند مسلم وأحمد، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٥٨ و ١٥٩). ٤ - حديث رؤيته ﷺ في صلاة الكسوف صاحب المحجن يجر قصبه في النار؛ لأنه كان يسرق الحاج بمحجنه. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (٦٥٦). وفي الباب أحاديث أخرى خرجها الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١١٦ - ١١٩)؛ فليراجعها من شاء، وهي بمجموعها تدل دلالة قاطعة على أن المشركين في الجاهلية من أهل النار، فهم ليسوا من أهل الفترة، فسقط استدلال (أبو زهرة) بالآية جملة وتفصيلًا. وأما قوله في حديث أنس المتقدم أعلاه: ". . كما هو غريب في سنده"! =