بـ (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص)(١)، وهو أشبه لرواية عروة عنه، وفي رواية معلقة عن عروة قال: قيل لعمرو بن العاص. وهذا أشبه لتقدم هذه القصة (٢).
وقد روى البيهقي عن الحاكم بسنده عن ابن إسحاق (٣): حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول اللَّه ﷺ فيما كانت تظهره من عداوته؟ فقال:
لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحِجْر، فذكروا رسول اللَّه ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط؛ سَفَّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرّق جماعتنا، وسبَّ آلهتنا، وصرنا منه على أمر عظيم. أو كما قالوا.
قال: فبينما هم في ذلك [إذ] طلع رسول اللَّه ﷺ، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول اللَّه ﷺ، فمضى، فلما مرَّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه،
(١) رقم (٣٦٧٨) بلفظ: "رأيت عقبة بن أبي مُعيط جاء إلى النبي. . ". (٢) يريد المؤلف ﵀ أن الرواة اختلفوا في راوي هذه القصة من الصحابة؛ هل هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص؛ أم أبوه عمرو؟ وكان يمكن أن يقال بصحة كل من الروايتين والجمع بينهما؛ بأن القصة شاهدها عمرو، وتلقاها عنه ابنه عبد اللَّه، ثم أرسلها؛ لولا أن في بعض الروايات عنه أنه شاهدها -كما تقدم ويأتي-. ولذلك لم يقطع المؤلف في ذلك برأي، ومال الحافظ في "الفتح" إلى تعدد القصة. واللَّه أعلم. (٣) "السيرة" (١/ ٣٠٩)، ومن طريقه أيضًا أحمد في "المسند" (٢/ ٢١٨)، وإسناده حسن، والزيادات التي بين الأقواس منهما، قد صححت منهما بعض الأخطاء كانت في الأصل، ورواه ابن جرير أيضًا (٢/ ٣٣٢).