للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا، فانهه عنا. فقال: يا عقيل! انطلق فأتني بمحمد. فانطلقت فاستخرجته من كنس، أو خنس -يقول: بيت صغير- فجاء به في الظهيرة في شدة الحر، فلما أتاهم قال: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم، فانته عن أذاهم. فحلق رسول اللَّه ببصره إلى السماء، فقال: "ترون هذه الشمس؟ ". قالوا: نعم. قال:

"فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة".

فقال أبو طالب: واللَّه؛ ما كذب ابن أخي قط، فارجعوا.

وفي ذلك دلالة على أن اللَّه تعالى عصمه بعمه؛ مع خلافه إياه في دينه، وقد كان يعصمه حيث لا يكون عمه بما يشاء، لا معقّب لحكمه.

وروى الإمام أحمد، والبخاري (١) عن ابن عباس قال:

قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ ذلك رسول اللَّه ، فقال:

"لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عيانًا".

وفي رواية عنه قال:

مر أبو جهل بالنبي وهو يصلي، فقال: ألم أنهك أن تصلي يا محمد!


(١) في "المسند" (١/ ٣٦٨)، والبخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٤٠٦) وقال: "حسن غريب صحيح".

<<  <   >  >>