رأيت رسول اللَّه ﷺ في الجاهلية في سوق (ذي المجاز) وهو يقول:
"يا أيها الناس! قولوا: (لا إله إلا اللَّه) تفلحوا".
والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيءُ الوجه أحول، ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه؟ فقالوا: هذا عمه أبو لهب.
ثم رواه البيهقي (١) من طريق أخرى عن ربيعة الديلي قال:
رأيت رسول اللَّه ﷺ بـ (ذي المجاز) يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى اللَّه، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول: يا أيها الناس! لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم.
قلت: من هذا؟ قيل: هذا أبو لهب.
وأما أبو طالب؛ فكان في غاية الشفقة والحنو الطبيعي؛ كما سيظهر من صنائعه وسجاياه واعتماده فيما يحامي به عن رسول اللَّه ﷺ وأصحابه ﵃.
وروى البخاري في "التاريخ"، والبيهقي عن الحاكم (٢) من حديث عقيل بن أبي طالب قال:
(١) قلت: وفاته أن الإمام أحمد رواه أيضًا (٣/ ٤٩٢) من هذه الطريق، وهي عن محمد بن المنكدر عن ربيعة، وإسناده حسن أيضًا، وكذا رواه الطبراني (٤٥٨٣ - ٤٥٨٧). (٢) قلت: وقد أخرجه في "المستدرك" (٣/ ٥٧٧) من وجه آخر غير الوجه الذي رواه عند البيهقي، ومدارهما على طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة: أخبرني عقيل. وإسناده حسن كما بينته في "الصحيحة" (٩٢)، وأما حديث: "يا عم! لو وضعوا الشمس في يميني. . "؛ فلم أورده هنا لضعفه على شهرته، وقد بينت ذلك في "الضعيفة" (٩١٣).