للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان من أشد الناس عليه عمه أبو لهب، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وامرأته أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان.

وخالفه في ذلك عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وكان رسول اللَّه أحب خلق اللَّه إليه طبعًا، وكان يحنو عليه، ويحسن إليه، ويدافع عنه ويحامي، ويخالف قومه في ذلك؛ مع أنه على دينهم وعلى خلتهم؛ إلا أن اللَّه قد امتحن قلبه بحبه حبًّا طبعيًّا لا شرعيًّا.

وكان استمراره على دين قومه من حكمة اللَّه تعالى، ومما صنعه لرسوله من الحماية؛ إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه، ولا جترؤوا عليه، ولمدوا أيديهم وألسنتهم بالسوء بليه، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٢٨]، وقد قسم خلقه أنواعًا وأجناسًا.

فهذان العمان كافران: أبو طالب وأبو لهب، ولكن هذا يكون في القيامة في ضحضاح من النار، وذلك في الدرك الأسفل من النار، وأنزل اللَّه فيه سورة في كتابه تتلى على المنابر، وتقرأ في المواعظ والخطب، تتضمن أنه ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٣ و ٤].

روى الإمام أحمد (١)، والبيهقي عن ربيعة بن عباد من بني الديل -وكان جاهليًّا فأسلم- قال:


(١) في "المسند" (٣/ ٤٩٢ و ٤/ ٣٤١)، والطبراني في "الكبير" (٤٥٨٢) من طريق عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: أخبرني رجل يقال له: ربيعة بن عباد. . . وهذا إسناد جيد. ثم أخرجاه من طرق أخرى عن ربيعة به، ويأتي أحدها بعده، وله شاهد من حديث طارق بن عبد اللَّه المحاربي. أخرجه ابن سعد (٦/ ٤٢)، والحاكم (٢/ ٦١٢) وصححه، ووافقه الذهبي، وابن حبان (١٦٨٣).

<<  <   >  >>