كيف كان يكون فيه؟! واللَّه؛ لقد حضر رسول اللَّه ﷺ أقوام أكبهم اللَّه على مناخرهم في جهنم؛ لم يجيبوه ولم يصدقوه.
أو لا تحمدون اللَّه إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم؛ مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم؟!
واللَّه؛ لقد بَعَثَ اللَّه النبي ﷺ على أشد حال بُعِثَ عليها فيه نبيٌّ من الأنبياء؛ في فترة وجاهلية؛ ما يرون أن دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى أن الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرًا -وقد فتح اللَّه قفل قلبه للإيمان- يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها لَلَّتِي قال اللَّه ﷿: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].
أخرجه أحمد (٦/ ٢ - ٣)، وابن حبان (١٦٨٤) بسند صحيح رجاله كلهم ثقات.
والمقصود أن رسول اللَّه ﷺ استمر يدعو إلى اللَّه تعالى ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهرًا، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يرده عن ذلك راد، ولا يصده عن ذلك صاد، يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم، وفي المواسم ومواقف الحج، يدعو من لقيه من حر وعبد، وضعيف وقوي، وغني وفقير، جميع الخلق في ذلك عنده شرع سواء.
وتسلط عليه وعلى من اتبعه من آحاد الناس من ضعفائهم الأشداءُ الأقوياء من مشركي قريش بالأذية القولية والفعلية.