بنفسه وماله. فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ (مرتين) ". فما أوذي بعدها (١).
وهذا كالنص على أنه أول من أسلم ﵁.
وقد روى الترمذي وابن حبان عن أبي سعيد قال:
قال أبو بكر الصديق ﵁: ألست أحق الناس بها؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ (٢).
وقد تقدم (٣) رواية ابن جرير عن زيد بن أرقم قال:
(١) أي: لما أظهره النبي ﷺ لهم من تعظيمه. قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٦): "لم أر هذه الزيادة: "فما أوذي بعدها" من غير رواية هشام بن عمار". يشير إلى أنها شاذة، وهي حرية بذلك، فالحديث عند البخاري في الموضع الثاني المشار إليه آنفًا بدونها عن غير هشام من الثقات؛ لا سيما وهشام مُتَكَلَّمٌ فيه من جهة حفظه. (٢) سكت عنه المؤلف فما أحسن؛ لأن الترمذي نفسه أعله بالإرسال، وتبعه الحافظ في "الإصابة"، وقد شرحت ذلك في تعليقي على "الأحاديث المختارة" رقم (١٩)، وإنما أوردته هنا شاهدًا. (٣) (ص ١١٨)، وهي عنده من رواية جمع من الثقات عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم به. وكذلك رواه غيره من المصنفين ممن ذكرنا هناك. وقد وقع للمؤلف هنا في الأصل وهم فاحش؛ فإنه قال قبيل هذه الرواية: "وقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي ﷺ أبو بكر الصديق. رواه أحمد والترمذي والنسائي من حديث شعبة، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وقد تقدم رواية ابن جرير لهذا الحديث من طريق شعبة. . .". قلت: فهذه الرواية المعزوة للثلاثة لا أصل لها عندهم، وإنما هي بمثل رواية ابن جرير تمامًا، وكذلك رواه آخرون كما تقدم (ص ١١٧)، وكأنها مما انقلب على المؤلف ﵀؛ كما انقلب على بعض رواته عند الطبراني في "الأوسط"؛ كما تراه في "المجمع" (٩/ ٤٣).